إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

إلى متى يبقى لبنان ضحية العبثية ـ الانتحارية أمناً وسياسةً؟

العميد د. أمين محمد حطيط - البناء

نسخة للطباعة 2013-11-06

الارشيف

في معرض المتابعة لما يجري في طرابلس وما جرى قبلها في صيدا وما يحاول البعض إثارته من أزمات في هذه المنطقة اللبنانية أو تلك نرى أن بعض من قدمتهم الغرائز الطائفية والتبعية الخارجية ليتقلدوا مناصب « القيادة في طوائفهم « وعبرها الى المسرح السياسي اللبناني مصرّ على سلوك التدمير الذاتي والانتحار الوطني في أكثر من باب من أبواب التصرف في الشأن العام يقومون بذلك خدمة لسياسة فرضها عليهم من اتبعوه وارتهنوا له ويقبع في الحجاز في مملكة أسميت على اسم عائلته.

نعرف تماماً أن قيادة آل سعود شاءت ان تستنسخ نفسها في لبنان وتقيم منه كياناً مماثلا لمملكتها وصولاً الى حدّ التسمية ولهذا وبشكل لا مثيل له في العالم لم تتورّع - عبر من أقامتهم حكّاماً في لبنان في غفلة من الزمن - عن تسمية 28 مكاناً ومرفقاً باسم أحد الذين عينتهم بدءاً من المطار والجامعة والمستشفى وصولاً الى الشوارع والمدارس والخ.. وقد يقدموا إذا استطاعوا - على تسمية لبنان بالمشيخة لتكون إحدى امارات المملكة السعودية.. فكل شيء من هذا القبيل ممكن ووارد في قاموس هؤلاء الذين لا يرون أحداً سواهم مستحقاً للسلطة أو حتى مستحقاً للوجود في المسرح السياسي اللبناني . ولهذا لم يتورع وزير خارجيتهم بالامس عن الاعلان بوقاحة فظّة رفضه لمساهمة فريق لبناني وازن وفاعل في السياسة اللبنانية هو حزب الله في صنع المستقبل في لبنان لان السعودية ترى ان مستقبل لبنان هو ملكها يصنعه «تيار مستقبلها الحريري» كما ترسم.

بهذا التصور أمرت السعودية تيارها الحريري بالاستئثار بالسلطة والاستغناء عن الطائفة الشيعية في الحكومة والامر سهل لديها لانها تفعل ذلك في مملكتها وتعيد الفعل ذاته الآن في البحرين حيث يحكم ملك باسم الـ 12 من الشعب كامل البلاد بنظام قمعي بوليسي ويقصي الاخرين من غير اعترافٍ لهم بحق أو مصلحة وتظن السعودية أنها تستطيع ان ترسي النظام ذاته

في لبنان لكنها تنسى أن لبنان في تركيبته وموقعه الجيوسياسي يختلف عن البحرين وان حكم الاقلية حتى ولو زورت نسبها وادّعت انها أغلبية امر لا يمكن ان يستقر ويستقيم لان للبنان خصوصيته التي تتنافى مع حكم الفئة أوالفرد اوالعائلة الواحدة.

نعم للبنان خصوصية نراها قائمة انطلاقا من تركيبته من كيانات طائفية قائمة بذاتها تتلاقى ولا تذوب وأن لبنان لم يصل الى فكرة الوطن والدولة المتماسكة ولم بأخذ بعد بفكرة المواطنة ولم يخرج من عنوانه الطائفي وبالتالي ومع حال كهذا لا يمكن ان تحكمه فئة من طائفة ولا يحتمل فكرة حكم الطائفة اوالفئة ولن يكون لطائفة واحدة فرص حكم لبنان حكماً مستقراً حتى ولو استطاعت أن تصل الى ذلك في غفلة من الزمن لانها سرعان ما تجد الظرف ينقلب عليها فيخرجها لا بل يطردها من مقاعد السلطة.

هي حقيقة غابت عن ذهن السعودية او تغافلت السعودية عنها وتصورت أن ما تقوم به هي في الحجاز من اعتماد للنظام الامني القمعي وسياسة كمّ الافواه يمكن تطبيقه في لبنان ولأجل ذلك ابتدعت جهازاً أمنياً لبنانياً في التسمية والعنوان وألحقته بمخابراتها العامة وكلّفته بمهمة تقييد الحراك في لبنان لمصلحة الحاكم برتبة رئيس وزراء- الذي خططت لوجوده بصلاحيات فرضتها في اتفاق الطائف وجعلته هو الدولة كلها.

لكن السعودية التي فعلت كل ذلك نسيت طبيعة لبنان وأن هذا الامر لا يستقيم فيه لأن تركيبته وطبيعته كما ذكرنا وعطفاً على ارتباط هذه الطائفة أو تلك بقوى في الخارج ومدى اهتمام القوى الدولية والاقليمية بلبنان كلها عناصر مؤثرة من شأنها ان تجهض اي محاولة لفرض مثل هذا النظام ولهذا فشلت السعودية في العقد الاخير في المحافظة على سلطة تيارها الحريري حتى أخرج من الحكم ونفى رئيسه نفسه من خارج البلاد ينتظر للعودة تحقق المستحيل.

لقد فشلت السعودية في لبنان سابقاً ورغم هذا الفشل نراها تتابع السير في النهج ذاته من دون أن تستفيد من تجاربها الاخيرة خصوصاً خلال العقد الاخير ومن دون أن تدرس جيدا نتائج محاولاتها في إقامة النظام السياسي الاقصائي والنظام الأمني الذي يحميه وهي لو فعلت ودرست بشكل موضوعي مجرّد لتوصّلت الى نتيجة قاطعة بأن عليها تغيير سياستها في لبنان حتى تستمر فيه بشكل مقبول .

ولمساعدتها في الدراسة نذكر بانها في عام 2005 تولت جماعاتها السلطة في لبنان فألغت الجميع وتجاوزت الدستور وعطلت الاحكام وحكمت من غير موازنة ومن غير مجلس نواب ومن غير رئيس جمهورية وفي النهاية وصلت الى الحائط المسدود فأخرجت من الحكم.

وعلى المقلب الآخر لم تستطع الجهة الامنية التي ابتدعتها في قوى الامن الداخلي وتخطت في ابتداعها النصوص والانظمة وأغدقت عليها طائل الاموال وربطتها بأعرق الاجهزة الاستخبارية العالمية وأناطت بها فعل أي شيء دونما توقف عند حكم دستور أوقانون لم تستطع هذه الجهة ان تصل الى تحقيق الاهداف الرئيسة منها لجهة حماية السلطة السياسية التي جاءت لحمايتها بل فشلت حتى أنها تصنف اليوم لدى الخبراء المختصين بأنها من أفشل الاجهزة الامنية التي عملت في لبنان. نقول هذا لان معيار النجاح ليس القيام باعتقال اواتهام أو توقيف أو تعقّب بل يكمن في تحقيق الغرض السياسي والامني المتوخى من الفعل بذاته . وإذا استعرضنا الملفات الكبرى التي نفذتها وأدارتها الجهة الامنية اللبنانية المرتبطة بالسعودية لوجدنا ان انعكاساتها كلها ارتدت سلبا على القائمين بها الى حد أن الثقة بها باتت معدومة لدى كل من لا يأتمر بأمر السعودية.

وعلى سبيل ضرب الامثال هنا نذكر بـ :

ملف الضباط الاربعة الذي انتهى الى فضيحة شتتت البحث عن مرتكب جريمة قتل رفيق الحريري ما حمل القيمين على ما يسمى محكمة خاصة بلبنان على حبكة اصطناعية تجعل من استمرارهم مبررا.

ملف نهر البارد الذي انتهى الى توريط الجيش بمعركة دفع فيها 167 شهيداً لكنه خرج منتصراً بوحدته وتماسكه عكس ما كانت الخطط ضده.

ملف الوزير السابق ميشال سماحة الذي أدى الى ما أدى اليه من علاقة وارتدادات سلبية على لبنان وعلاقاته بسورية.

ملف صيدا وأحمد الاسير وكيف انتهت الى خلاف ما كان يؤمل منها بعد النسبة العالية من الاضرار التي لحقت بصيدا...وغيرها من الملفات التي انتهت الى عكس ما كان يريد اصحابها وباتت كل واحدة منها مشكلة بحد ذاتها للقائمين بها ولمن احتضنهم في ذلك ونكتفي بهذه الاشارة من دون الخوض في التفاصيل لان المقام لا يتسع للتفصيل هنا.

لكن الافظع من كل ذلك ما يحاك الان لطرابلس وما يخشى من نتائج وتداعيات فيها.

رغم كل هذا التاريخ القاتم بمساره ونتائجه لا نستطيع ان نفهم الاصرار السعودي على السير قدماً في السياسة ذاتها عبر استعداء القسم الاكبر من اللبنانيين ثم التطلع الى حكم لبنان لبنان الذي استطاع ان يخرج المحتل الاسرائيلي وان يمنع بقاء الحلف الاطلسي على ارضه وان يحول دون استمرار حكم الفئة المرتهنة للخارج في كل المراحل. وهنا نتساءل قائلين : الا تدرك السعودية بان هذا النهج انما هوتدمير ذاتي وانتحار قبل ان يكون قتلا والغاء للاخر ؟ والا تدرك ان ادارة الوضع اللبناني بالطريقة ذاتها وصولا الى تعطيل كل شيء فيه امر لن يعود عليها بخير لا بل سيزيد من تفاقم خسائرها وانها بذلك تحمل فريقها في لبنان ما يفوق طاقته ؟ ولماذا لا تتعظ السعودية من نتائج سياستها السابقة في لبنان وسورية والمنطقة وتعيد النظر بها وتوفر على نفسها واتباعها وغيرها المزيد من الخسائر؟ خصوصا وان الواقع يقدم التأكيد تلوالاخر بان لا عودة في لبنان لحكم الفئة الواحدة المستأثرة وان لا قدرة لاحد على إسقاط سورية المقاومة ولا مجال للتفكير بتفكيك محور المقاومة فلماذا مناطحة المستحيل ؟ واخيرا نقول : اذا كانت السعودية لا تريد ان تفعل فلماذا لا يتحرر لبنانيون منها ويسقطوا عن انفسهم صفة التبعية والارتهان من اجل بناء الدولة اللبنانية المستقلة ؟


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017