إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الحزب يقدم مئة متطوع لتونس من مؤلف حوار مع الذاكرة للأمين غسان عزالدين

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-11-17

إقرأ ايضاً


كنت في نبذة سابقة(1) نشرت عن مساهمة الحزب في ارسال مئة متطوع لنصرة تونس في معركتها مع الاحتلال الفرنسي في مدينة "بنزرت" للمزيد انشر للفائدة الحزبية ما كان أورده الأمين الصديق الراحل غسان عزالدين في الجزء الخامس من مؤلفه – المرجع "حوار مع الذاكرة"

ل. ن.

*

خطاب رئيس الحزب في فرقة "الاحرار المئة" وخطاب السفير التونسي.

فور وقوع حوادث تونس في "بنزرت" وجه حضرة الرئيس برقية الى الحبيب بورقيبة يعلن فيها الوقوف الى جانب تونس المجاهدة ضد قوى الاستعمار كما وجّه برقية الى مجلس النواب اللبناني يدعوه الى عقد جلسة خاصة لتأييد تونس. وقد عقدت الجلسة النيابية بعد أسبوع من برقيّة الرئيس كما دعا الى إقامة حشد قومي في بيروت لتأييد تونس لم تلبث الحكومة اللبنانية الفزعة من قوّة الحزب ومن بروزه على مسرح الاحداث ان تلكأت عن الترخيص به. وكان أبرز عمل أقدم عليه الحزب بمبادرة حضرة الرئيس فتح باب التطوّع الحزبي لتشكيل فرقة "الاحرار المئة" للاشتراك الفعلي في القتال الدائم في تونس. وقد تقدّمت هذه الفرقة من القوميين الاجتماعيين الى السفارة التونسية في 26 تموز 1961 معلنة تطوّعها لنصرة تونس فكانت بادرة العروبة الحقيقية التي أقدم عليها الحزب بادرة لا تضاهي في مجال التضحية والفداء. وفيما يلي الوصف الكامل لذلك اليوم مع كلمتي رئيس الحزب وسفير تونس.

***

في الساعة الحادية عشرة من صباح امس الخميس كان المتطوعون من أعضاء الحزب القومي الاجتماعي لنصرة تونس في معركتها القومية يقفون في مكتب منفذية بيروت العامة يؤدون لحضرة رئيس الحزب الذي وصل برفقة حضرات المسؤولين: رئيس المجلس الأعلى للحزب، رئيس المكتب السياسي، أعضاء مجلس العمد. وبعد أداء التحية القى حضرة عميد الدفاع الرفيق بشير عبيد كلمة دعا فيهاالقوميين الاجتماعيين المتطوعين ليكونوا ليكونوا قدوة النظام والبطولة ويبرهنوا على انهم استحقوا شرف الجهاد في معركة تونس، وذكرهم بان تونس بقلوبنا وماضينا ففي بقعة منها اليسار وقاعدة هملقار وهانيبعل.

*

كلمة رئيس الحزب

وكانت إثر ذلك كلمة حضرة رئيس الحزب الأمين الدكتور عبدالله سعادة الذي وقف يتطلع في الوجوه الباسلة ويلقي كلمته القيمة التي حيّى فيها روح الصراع القومي وقال:

أيها الرفقاء المتطوعون

لقد طلبنا مائة متطوع فقط ولم يحن الوقت ليصل الخبر الى كل الفروع الحزبية فإذا بكم تلبّون الطلب مائة وأكثر من مائة، بل ومئات تقدموا باسمائهم الى مركز الحزب يطلبون السفر لنصرة تونس في معركتها القومية.

وقد تساءل عدد من المواطنين وبعض القوميين الاجتماعيين الغيارى، تساءلوا هل يجوز ان نهرق دمنا الا في ارض أمتنا وفي سبيل كرامتها.

نعم، فلقد قال الزعيم: متى كانت المسألة مسألة العالم العربي وسيفه وترسه. والمسألة التي نواجهها اليوم هي مسألة العالم العربي تجاه غيره، وانكم تجسدون هذا القول فعلا وإيمانا وبطولة.

وأعاد حضرة الرئيس التذكير بالاحداث الماضية فقال:

بالأمس دافعتم عن لبنان فكنتم ابطالاً تروى عنهم الاساطير في معارك النبي عثمان وعدبل والكورة وكل مناطق لبنان والتي كانت قمّتها معركة شملان. تقوّل المقوّلون وقليلو الايمان فقالوا ان دفاعكم كان دفاعاً عن أنفسكم

لانه لم يبقَ حصن للنهضة غير لبنان. لقد دافعنا عن الحريّة والكرامة التي هي من مضمون هذه النهضة ومعنى هذه النهضة. وها قد جاء تطوّعكم اليوم لنصرة تونس أبلغ من كل قول ومن كل جواب لأننا حين ندافع عن الحرية في تونس فاننا ندافع عن القيم التي تعنيها لنا هذه النهضة التي لأجلها نحيا ولأجلها نعمل ولأجلها نموت فتروى الاساطير...

أيها المتطوعون القوميون الاجتماعيون:

لن تقوى فرنسا على تدمير تونس

قال لكم عميد الدفاع في الحزب انكم ذاهبون الى ارض حطّت في مينائها اليسار، وعمّر أرضها هملقار وهانيبعل. إن قرطاضة قد قضت على نفسها لانها لم تدرك مغزى وجودها ومصيرها ولم تلتف حول قيادتها ولكن فرنسا عاجزة اليوم عن تدمير تونس لان تونس تؤمن بمصيرها ومغزى وجودها وتلتف حول قيادتها المخلصة العامة كما تلتفون انتم أيضا حول قيادتكم وتؤمنون بمصير أمتكم ونهضتها.

انكم أيها القوميون الاجتماعيون قد محوتم عار قرطاضة في الوطن الام وفي تونس ستمحون عار قرطاضة، بالعمل والتنفيذ والبطولة والالتفاف والقتال.

وبين التصفيق الحار الحاد وهتاف الرفقاء لبيّك يا حضرة الرئيس، أكمل رئيس الحزب خطابه قائلاً:

تونس بلد عربي ونحن قلب العروبة

ان تونس بلد عربيّ، والأمة السورية هي قلب العروبة وحاملة لواءها ومشعلها. إن التزامنا تجاه أمتنا هو لان كل فرد منا لا يرى تحقيق معناه الأمثل وحريته المثلى الا بتحقيق الحرية المثلى والنظام الأمثل في المجتمع. إن حريتنا مستمدة من حرية مجتمعنا ومنعكسة عليه. وإن وجود مجتمعنا بمعناه الاسمى وقيمه الفضلى وفي طليعتها الحريّة لا يكون كذلك الا إذا دافعنا عنه، ونحن مسؤولون عنه تجاه عالمنا العربيّ، الذي تبرهن الاحداث انه يعود في مشكلته ومعضلته ليدور منطلقاً من المحور الذي أوجده سعادة لقضية أمتنا ونهضتها.

ندافع عن الحريّة لأننا احرار.

قلنا ونقول: لا يفهم الحريّة الا الاحرار، ولا يذود عن الحريّة الا الاحرار ولا يهتّم بمشاكل الحريّة الا الاحرار. ولا يؤمن بالاستعباد الا العبيد. نحن احرار، انتمينا بحريّة الى نهضة الحريّة، وبحريتنا ندافع عن حرية الاخرين، ونحن مسؤولون عن الدفاع عن حرية الآخرين فالحرية لا تتجزأ.

وأقول لكم ان عملنا القومي لأمتنا يجب الا يعني اننا نتنازل عن قضيّة العروبة بل ان في أمتنا العلم والقوة والفكر والإرادة وفيها هذه النهضة العظيمة التي يخفق علمها الزوبعة ترفع العروبة الى القمّة.

يا خميرة الشهداء انقلوا علمكم للدنيا.

انكم أيها المتطوعون تمثّلون ثلاثين عاماً من الجهاد في سبيل الحق والكرامة.

انكم تمثلون خميرة شهداء سبقونا الى الشهادة في الوطن. وبفعلكم انتم اليوم تنتقلون وتنقلون عملكم الى دنيا الحريّة في العالم. انكم تضعون الحزب في المستوى العالمي فتحققون ما قد تعجز الدول عن تحقيقه.

ايّها المتطوعون القوميون الاجتماعيون:

إن توجيهاتي إليكم وأوامر قيادة الحزب ان تكونوا في مستوى النهضة التي تمثلون وان تكونوا حراباً ورماحاً للحرية تسجلون في ميدان تونس أساطير في الدفاع عن تونس العربية، وعن حرية تونس الابية. كونوا بررة بشرف نهضتكم وتاريخها وعودوا إلينا باعتزاز وفخر. والذين يقضون هناك في ميدان الشرف فليعلموا انهم يرفعون راية الحزب في ميادين الأرض كلّها وفي العالم بأسره.

*

الى سفارة تونس

وبعد ان انتهى حضرة رئيس الحزب من كلمته سار القوميون الاجتماعيون المتطوّعون الى السفارة التونسية في شارع فردان حيث اصطفّوا امام السفارة يتقدّمهم رئيس المجلس الأعلى ورئيس المكتب السياسي وعميد الدفاع والعميد صبحي أبو عبيد.

وقد توّقف السير في الشارع إذ راح الشعب في كلّ زاوية وعلى الأرصفة ومن الشرفات والسيارات يتطلع الى موكب الابطال. كما تقدم بعض الشباب من المواطنين الى المسؤولين يرجونهم قبول تطوّعهم مع فرقة "الاحرار المئة" من المتطوعين القوميين الاجتماعيين.

وفي دار السفارة اصطّف الرفقاء المتطوّعون ليستمعوا الى كلمة حضرة عميد الإذاعة التي قدّم فيها فرقة المتطوعين الى سعادة السفير وهتف بحياة تونس وحياة قائدها الحبيب بورقيبة وبحياة النهضة ومؤسسها سعادة.

ثم القى سعادة سفير تونس الأستاذ محمود شرشور كلمة بليغة خاطب فيها المتطوعين القوميين الاجتماعيين فقال:

" أيها الشباب الأعزاء:

اني لأتمثل في وجوهكم روح الشهيد الخالد أنطون سعادة. إن تونس لتعتز فعلاً بهذا الحماس البادي في صفوفكم لنصرتها في معركتها التحرّرية الكبيرة. وإذ تجدّدت المعركة – وكل ما في الجو يدلّ على انها ستتجدّد – فسندعوكم للسفر حتى يقوم كل منكم بما ندب له نفسه من تطوّع كريم للدفاع عن ارض تونس العربيّة، فنحن وانتم جنود العروبة في كل مكان، وان تونس التي تعرف نضال حزبكم القومي الاجتماعي لتقدّر بادرتكم النبيلة كل التقدير، واني باسم تونس، رئيسا وحكومة وشعباً، لأتقدم بالشكر الصادق إليكم والى قيادة حزبكم الموقّرة مؤمناً كل الايمان بأن النصر في النهاية لن يكون الا لقضية الحرية في تونس وفي كل مكان.

هذا وكان السفير التونسيّ بالغ التأثر وهو يلقي كلمته التي قوطعت مراراً بالتصفيق الحاد. ثم دعا سعادته المتطوعين الى تسجيل أسمائهم وعناوينهم في السجلّ الخاص المعدّ لهذه الغاية في دار السفارة".

***

ما زلت اذكر ذلك اليوم التاريخي عندما انطلقنا من المركز في رأس بيروت الى السفارة التونسية في صفوف بديعة النظام، وعلم الحزب – الزوبعة- في المقدمة الى يافطات تأييد لتونس، حيث تجمع المارة يصفقون لنا، وخرج السكان الى الشرفات، يرشون علينا الزهور والأرز والعطور.

وما اذكره إضافة الى ما ورد في خطاب السفير التونسي... انه بعد الاطلاع على الأسماء الذين كانوا من مختلف المناطق اللبنانية، ومن مختلف الطوائف، وأصحاب الحرف والمهن المتنوعة، توجه إلينا قائلاً... انتم تمثلون الوجه المشرق لأصالة وحضارة هذه المنطقة من العالم.

كانت شروط قبول التطوع تتضمن كما اذكر..

1. ان يكون تحت سن الأربعين.

2. ان يتقن استعمال السلاح.

3. ان يكون قد شارك في دورة عسكرية ضمن الحزب او خارجه.

وكنت يومها املك المواصفات المطلوبة. فأنا قد بدأت التدريب على استعمال السلاح منذ عام 1952، وشاركت في دورة عسكرية حزبية في بيت مري عام 1956، بإشراف عميد الدفاع يومها، الشهيد غسان جديد، وكذلك كان عمري تحت الأربعين.. لذلك كان اسمي بين الأسماء المقبولة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021