إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الأمين محسن نزهة ورفقاء أبطال من النبي عثمان بقلم الأمين كمال نادر

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2020-11-25

إقرأ ايضاً


نشكر الأمين كمال نادر(1) وكل رفيق ينشر معلومات ومرويات تصب في خدمة تاريخ الحزب، فننشر ذلك تعميماً للفائدة.

الكلمة الغنية بمعاني البطولة كان نشرها الأمين كمال نادر على موقعه الفايسبوك، نعيد نشرها، مع الكثير من محبتنا وتقديرنا للأمين – الصخرة محسن نزهة، وللرفيقين البطلين خليل نزهة وعلي طي، آملين من منفذية البقاع الشمالي أن تكتب ما يفيد مسيرة حضرة الأمين محسن، والرفيقين المذكورين فننشر ذلك.

ل. ن.

*

هذه صور للأمين محسن نزهة وللرفيقين خليل نزهة وعلي طي وهم من بلدة النبي عثمان قلعة البطولة والرجال للنهضة القومية الاجتماعية . سأروي لكم قصة من تاريخ البطولة والعذاب تعود احداثها إلى سنة 1962 فقد شارك اكثر من 17 شاباً من مديريات المنطقة في الانقلاب الذي قام به الحزب القومي لتصحيح وضع النظام السياسي في لبنان. يقول الأمين محسن نزهة انهم نزلوا من النبي عثمان ومن قرى البقاع الشمالي وجاؤوا إلى بيت الأمين أسد الأشقر في ديك المحدي وهناك تلقوا من عميد الدفاع بشير عبيد المهمات ، وكان دورهم ان يعتقلوا الضباط الكبار من مساكنهم الواقعة في شارع محمد الحوت بمنطقة راس النبع والبسطة في بيروت. اما الأمين ديب كردية فأخذ مهمة أخرى. كما كان بينهم احمد مهدي واحمد علي حسن وآخرون . تمت العملية واخذوا الضباط وارسلوهم بسيارة إلى ديك المحدي ولكن حصل بعد ذلك أن الانقلاب فشل بعدما عجز النقيب فؤاد عوض عن السيطرة على وزارة الدفاع كما اصطدم الملازم اول علي الحاج حسن ومجموعته بدبابات عند ممر نهر الكلب وفشلوا في الوصول إلى قصر الرئيس فؤاد شهاب في منطقة صربا. بات عليهم الخروج من بيروت فاتجه الأمين محسن إلى الضاحية الشرقية وهناك اعتقله الجيش اما خليل نزها وعلي طي فدهبا مشيا بين الاحراش إلى ديك المحدي ثم استعانا بسيارة عابرة حتى وصلا إليها. لكن الجيش كان يطوق المكان فوقعا أيضا في الأسر وتم حجزهم في ثكنة الفياضية وكان فيها معتقلون قوميون كثر وكان بينهم الامين محسن من جديد . بعد يومين وجد خليل "مهدّة "قرب باب السجن فضرب بها قفل الباب وهرب هو ورفاقه وتاهوا بين الاحراش واسعفهم الحظ بأن وجدوا وفدا قادما من البقاع لتهنئة الدولة بفشل الانقلاب فصعدوا في احد الباصات وحماهم الناس حتى اجتازوا كل الحواجز ولم يخنهم احد من أعضاء الوفد حتى وصلوا إلى بعلبك ومنها ذهبوا مشيا إلى النبي عثمان. ظلوا اسبوعا مختفين بين البساتين إلى أن داهمهم الجيش فتم اعتقال الأمين محسن بينما نفد خليل وعلي طي وصعدا إلى الجبل وهناك احتموا في مغارة اسمها " مغارة علي سعدية " ، وكانت ام خليل توصل إليهما الطعام بطريقة سرية ومموهة. بعد اسبوع جاءت ليلى كرم وهي ممثلة معروفة وتشتغل كعميلة للمكتب الثاني وقالت لأم خليل انها تعرض عليها بأن يسلم خليل وعلي نفسيهما وهي تتعهد بأن تخفف الحكم عنهما. أجابت الوالدة بأنها لا تعرف أين هو ابنها. ثم انها أخبرت خليل بالأمر فقال لها: " اذا عادت ليلى قوليلا اننا في الجبل وننتظرها بزيارة وبدي اقبرها بهالمغارة ". وبالفعل عادت ليلى وابلغتها ام خليل بالعرض فقفلت راجعة خائبة. أصبح البقاء في المغارة غير آمن فقال علي طي لرفيقه بأنه يعرف اناسا من عرسال " فلنذهب إليهم وهم يساعدوننا بالعبور في الجبال إلى الشام" وبالفعل سارا إلى عرسال وساعدهم هؤلاء الأصدقاء واوصلوهم إلى البر السوري وامّنوهم عند جماعة من البدو لكي يوصلوهم إلى حدود الأردن. تمت الرحلة بنجاح وبدون خيانة حتى وصلوا إلى نقطة "الشَفور" إذ انه من غير الممكن أن يمروا على الحدود الرسمية في درعا والرمثا. في بر البادية تسلمهما جماعة من البدو واستضافوهما يومين إلى أن اتت سيارة تخصهم فارسلوهما الى عمان مقابل اجر زهيد للسائق لكنه في منتصف الطريق انزلهما وقال لهما بأن يسيرا مع اتجاه الشمس. كانت البادية مُحرقة والمسافة طويلة وقد نفد الماء والطعام الذي كان معهما وصارا يركضان وراء السراب الذي يبدو في الصحراء لامعاً حتى يظنه المرء بأنه ماء، وتعب علي طي فلم يعد يقوى على السير، فحمله خليل على ظهره مسافات طويلة، وكان علي يقول له اتركني واذهب لكنه لم يقبل. كان خليل قوي البنية طويلا فتحمّل شظف المسير ستة ايام إلى أن صادفوا غرفة برية فيها مضخة مياه كبيرة على بئر ارتوازية، وقربها غرفة للناطور فشربا وناما نوما عميقا حتى جاء الناطور وفوجئ بهما فابلغ فرقة الهجّانة وجاءت واعتقلتهما فعرّفا عن نفسيهما وعن اشتراكهما بانقلاب في لبنان، وبعد تحقيق قصير تم إرسالهما إلى فرع المخابرات في عمان. هناك طلب خليل وعلي اللجوء السياسي فقبلت السلطات الاردنية بذلك. ثم إن الأمين الدكتور سامي الخوري(2) دبر لهما عملا يعيشان منه حتى صدر العفو عن الحزب سنة 1969 فعاد علي إلى قريته اما خليل فبقي في الأردن لأنه كان قد تزوج سيدة اردنية ورزق منها بابناء وبنات وصار يتردد إلى لبنان إلى أن كبر اولاده فعاد نهائيا إلى قريته وعاش فيها حتى وافاه القدر هو وعلي ورفاقهم وتركوا للوطن شبابا قوميين وصبايا وتراثاً من البطولة والرجولة يرقى إلى مستوى الاسطورة. وماذا بعد؟ خليل وعلي والأمين ديب ورفاقهم صاروا في تراب الأرض التي احبوها اما الأمين محسن فما زال على قيد الحياة وما زال بكامل وعيه وهو على التسعين من العمر وكنت احرص على أن ازوره كلما ذهبت إلى البقاع الشمالي. هذه قصة رويتها لتكون زادا للأجيال وهناك قصص كثيرة يمكن أن تروى لتكون جزءا مشرقاً من تاريخ الحزب النضالي.

هوامش

(1) كمال نادر: تولى في الحزب مسؤوليات عديدة، محلياً، ومركزياً، أكثرها في عمدة الإذاعة. انتخب مؤخراً عضواً رديفاً في المجلس الأعلى. من بلدة قلحات، وله عنها دراسة تمّ نشرها في مرحلة سابقة، للإطلاع عليها مراجعة موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info.

(2) الأمين سامي خوري: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021