إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

لنتذكر -5- الرفقاء لبيبة عبد الخالق-علي عاصي-شكيب ابو مصلح-يوسف ابراهيم-جورج حليسو-علي ونجيب شمس الدين-صبحي عبد الرحمن-خليل تلحوق

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-02-18

إقرأ ايضاً


عن العدد 1079 (شهر أيلول 2006) هذه الباقة من كلمات وردت عن رحيل أعزّاء، ننشرها كي نتذكرهم مرة جديدة، ونستذكر معهم الكثير ممّا كانوا عليه من التزام حزبي ومن تجسيد لفضائل النهضة. مجدداً نقول البقاء للأمة، ونعد: أنتم باقون في وجدان رفقائكم وفي ذاكرة الحزب.

رحيل الرفيقة لبيبة عبد الخالق

في اليوم الثاني للحرب "الإسرائيلية" على لبنان، رحلت الرفيقة لبيبة عزّت عبد الخالق، زوجة نائب رئيس الحزب الأمين محمود عبد الخالق، فأتى رحيلها كأنّه يؤشّر لمعانٍ عديدة، ولعلّ المعنى الأبرز في ذلك، أنّ القدر قد شاء ألّا تتألّم من هول وفظاعة المجازر المرتكبة بحقّ الأطفال، وهي عاشت كل سنيّ عمرها إلى جانب زوجها معاناة النضال، والأثمان الكبيرة التي دفعت في سبيل وحدة لبنان.

الرفيقة لبيبة (أم رائد)، واحدة من السيدات اللواتي صبرنَ، وتأقلمن مع المعاناة، لكنها عاشت فرح القناعات المدركة الواعية، فكانت ابتسامتها تملأ المكان، وتنثر طيبها فوّاحاً.. إنها أمثولة للمرأة القومية التي تحملت كل المصاعب والمشاقّ..

غادرتنا أم رائد، ولم يحن الغياب بعد.. هي الشمس استعجلت الغيب قبل الأوان.

رحلت وهي في أوج العطاء..

وكيف للمطر أن يحبس عطاءه.. وما كان إلا معطاءً.. وغيّاثاً..

كيف للشمس أن تنطفئ.. وهي في عزّ توهّجها وإشراقها..

بل كيف للزمن أن يقف في لحظة بين السكون والسكينة، ليغرق في الفراغ!

... هي الأقدار.. أقدارنا.. تحملنا إلى عوالم غير العوالم التي نعرفها، فنقف عند محدودية الأفق الذي يفصلنا في نقطة ما، بين الواقع والمجهول، حيث لا بدّ أن يكون ثمّة مكان في مقلب آخر، تنجلي فيه الحقيقة بكل سطوتها وبريقها.

أيتها الراحلة في سفرة، طوبى لَكِ..

أيتها الفاضلة.. عرفناكِ زوجة معطاءة، وأماً متفانية ورفيقة محبّة.

أيتها الجليلة الوقورة... عرفناكِ المناضلة العاملة بصمت النُسّاك، تعملين بصمت.. ولِمَ لا، وأنت زوجة ركن من أركان هذا الحزب، الذي أعطاه كل جهده ووقته، فكان الأمين المؤتمن والرفيق والصديق لجميع القوميين.

رفيقتي الفاضلة.. حلّقي في عليائك، وانشري الطيب ذكاءً وعبيراً، وافرشي درب الحياة وروداً، أزهري في كلّ حقل روضةَ فلّ وأقحوان.

أيتها الصابرة المكافحة، لم تكوني أماً لأبنائك وحسب، وإنما كنت الأم التي تحضن القوميين وترعاهم... فكنت القدوة وكنت الملجأ، وكنتِ أنتِ بما تملكين من نبلٍ وشهامةٍ وإيثار..

أيتها الفاضلة.. رحمكِ الله وأكرم مثواك.

يُذكَر، أنّ القوميين الاجتماعيين وأهالي مجدلبعنا والجبل شيّعوا في مأتم مهيب، المرحومة (أم رائد)، وقد حضر التشييع رئيس الحزب علي قانصو، على رأس وفد من قيادة الحزب، والنوّاب: أسعد حردان، فؤاد السّعد، أكرم شهيّب، هنري حلو وفيصل الصايغ، والعميد خضر شقير ممثلاً قائد الجيش، وممثل عن مدير أمن الدولة، ووفد كبير من قوى الأمن الداخلي، ووفد من الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة عصام شرف الدين، وجمع كبير من رؤساء بلديات الجنوب والجبل والمخاتير ورجال الدين ووفود شعبية وحزبية..

كما اتصل معزّياً، كل من: الرئيس نبيه برّي، النائب وليد جنبلاط، النائب بهية الحريري، رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد، النائب ميشال موسى، النائب سمير عازار، النائب عبد المجيد صالح، رئيس تيار التوحيد الوزير السابق وئام وهاب، ومحافظ الجنوب محمود المولى...

هذا وكان في استقبال المعزين، إضافة إلى زوج الفقيدة الوزير السابق عبد الخالق، شقيقها محافظ الجنوب العميد مالك عبد الخالق، وأبناؤها وأهالي مجدلبعنا..

"البناء – صباح الخير" تتقدم من حضرة نائب رئيس الحزب الأمين محمود، ومن أبناء الفقيدة، رائد وزوجته رايان صعب، وزينة، وعبير زوجة د. عماد سعيد عبد الخالق، وشقيقها محافظ الجنوب العميد مالك عبد الخالق، وجميع أشقائها وأقربائها ورفقائها بأحر التعازي والبقاء للأمة.

*

إحياء ذكرى أربعين الرفيق الشهيد علي عاصي

أقام الحزب السوري القومي الاجتماعي وأهالي بلدة نحلة – بعلبك احتفالاً تأبينياً في حسينية الإمام علي في نحلة لمناسبة أربعين الرفيق الشهيد علي عاصي، الذي استشهد جرّاء القصف الصهيوني على الضاحية الجنوبية، وقد حضر الاحتفال حشود كبيرة من القوميين وأهالي المنطقة، ووفد مركزي من الحزب برئاسة نائب رئيس الحزب محمود عبد الخالق.

تحدّث في الحفل النائب جمال الطقش بِاسم "حزب الله"، فركّز على "الجهاد والاستشهاد من أجل التحرير والانتماء للوطن، مؤكداً بأنّ المشروع الأميركي للشرق الأوسط الجديد لن يمرّ، وعلى الأمم المتحدة أن تُرينا كيف تردع العدو الإسرائيلي وغطرسته، ومهما تبجّح العدو فهو لن يستطيع النيل من سلاح المقاومة، ومهما أتحفنا الرئيس الأميركي جورج بوش بقرار دولي جديد، فإنّ رهاننا هو على قوى الممانعة والأحزاب وليس على الأنظمة المتخاذلة التي ارتضت الذلّ".

وألقى عميد الخارجية النائب مروان فارس كلمة مركز الحزب، فتحدث عن صاحب الذكرى الذي سقط في أول الغارات الإسرائيلية على الضاحية، وقال: " القضية التي سقطت من أجلها حققت الانتصار على إسرائيل، وهذا النصر العسكري لا بدّ من استلحاقه بنصر سياسي نعمل عليه جميعاً، ونطمئن أن القيادة التي استطاعت أن تُلحق الهزيمة العسكرية بإسرائيل، قادرة أن تُلحق بأذياله الهزيمة ".

وانتقد الحكومة قائلاً: " لن تقوم هذه الحكومة بواجبها في إعادة الإعمار، وكان وزير الأشغال زار المنطقة من دون أي أفق وأسمعنا كلاماً في وسائل الإعلام مفاده أنّه لم يأتِ ليُعلن لنا بناء جسر أو تقديم تعويض للمزارعين وبقية القطاعات التي تضررت... فلترحل هذه الحكومة ولتأتِ حكومة أخرى وليتوحّد اللبنانيون بدءاً من الرؤساء".

بعده، ألقى شقيق الراحل الإعلامي عماد عاصي كلمة مؤثرة.

في نهاية الحفل قلّد عبد الخالق نجل الراحل، وسام الواجب.

*

عرفتُ الرفيق علي عاصي ناشطاً في منفذية الضاحية الجنوبية، فناظراً للعمل، وشهدتُ على نشاطه وعلى التزامه لواعي بالحزب إلى أن سقط شهيداً فيما كان يهرع لنجدة مواطنيه جرّاء القصف الصهيوني العنيف الذي شهدته الضاحية الشرقية. (ل. ن.)

*

إلى الشهيد علي عاصي

بقلم الرفيق عبد بصل

يا علي.. لماذا طيور النورس تهجر أعشاشها وترتحل جنوباً... تغترب في ذاتها حيرى وقد أنهكتها المسافات!

يا علي.. كيف لَك أن تنام قرير العين وما عوّدتنا إلا أن تكون صاحياً، وأنت تعلم بأنّ غادرٌ وجبان. يا علي.. قم. فها أوان النصر قد زفّـ بشائره، فارتحل في جُرحك، وارسم وطناً على مساحة الدم، لتزهر قامات الأحرار رياضاً وأزهاراً ورياحين..

يا علي.. كيف لَك أن تبقى هادئاً في غمرة العمر المسافر، متنقلاً تبحث عن أرضٍ لمستقرّ لَك، لكنك ما تلبث إلا أن تعود إلى حيث رائحة التراب النديّ، فترجع طفلاً في حضنها.. وتنامُ قريراً.

يا علي.. لقد فاتني أن أسألك عن هدوئك المطمئن كهدوء النُّساكِ وزهدهم، وكنتُ كلّما أردتُ أن أحاول معرفة السرّ في تلك السكينة، والتي كانت سِمة من سماتك، كنت أتردّد لئلّا أخدش هذا الهدوء الذي يحاكي نسيمات الفجر الباردة.

يا علي.. ماذا أقول لزوجتك الصابرة، ماذا أقول لناريمان.. وماذا أقول لحسين؟!

يا علي.. أنت تعلم، وهم يعلمون، بأنّ قدر المناضلين لا يُحتَسب بالربح والخسارة.

أنّى لي عزاء ينقذني من صمتي، ألعلّ الكلِم قد استعصى، وضلّت المفردات طريقها وتداخلت، وكأنّ برج بابل قد نفض غبار السنين عنه، فاستحضر الأقوام على اختلاف ألسنتها.

يا علي.. هلّا شممت رائحة التراب فأنست لها أماً حانية حاضنة، أو أنك تعبت من الترحال، فترجّلت عن صهوة حصانك فارسٌ خذله الرمح وكبا به الحصان، لكنّه لم ينهزم.

*

عرفتُ أيضاً الرفيق عبد بصل ناظراً للإذاعة، فمنفذاً عامّاً، وكان متميّزاً طيلة نشاطه الحزبي وتولّيه للمسؤوليات. نشرت عنه كلمة وفاء عند رحيله، ثم نبذة تعريفية تليق بما كان عليه من التزام رائع ومن تجسيد لافت للفضائل القومية الاجتماعية، بحيث ما زلت أذكره إلى يومنا هذا، وأستعيد الكثير ممّا أعرف عن مميزاته. (ل. ن.)

*

الأمين القدوة

شكيب أبو مصلح

غيّب الموت الأمين شكيب أبو مصلح، الذي كان واحداً من مناضلي الحزب الذين يتّمتعون بالجرأة والإقدام والمناقب القومية الاجتماعية، وقد شيّع الحزب السوري القومي الاجتماعي، وأهالي عين كسور وعائلة أبو مصلح، جثمان الراحل في مأتم حافل حضره نائب رئيس الحزب محمود عبد الخالق وعميد عبر الحدود لبيب ناصيف ومنفذ عام الغرب حسام عسراوي وعدد من الأمناء والمسؤولين، وحشد من القوميين والمواطنين وأهالي عين كسور.

بعد أداء الصلاة، ألقى د. غالب نور الدين كلمة أشاد بها بالراحل معدّداً فضائله والتزامه المستمر الواعي والصادق بالحزب الذي كان آمن به في الثلاثينات وبقي مؤمناً به عاملاً في صفوفه قائماً بواجباته حتى آخر لحظة من حياته.

*

كنتُ على علاقة مميّزة بالأمين شكيب أبو مصلح عندما كان يقيم في منطقة عائشة بكار، ومحققاً حضوراً جيداً للحزب إلى جانب الأمينَين محمد جبلاوي وماجد الناطور، ورفقاء عديدين أوردت عنهم في النبذة التي كنت نشرتها عن الأمين الصديق شكيب (مراجعة موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info).

(ل. ن.)

*

الرفيق يوسف إبراهيم

أحد وجوه الحزب في فنزويلا

غيّب الموت في فنزويلا الرفيق يوسف إبراهيم فياض، المعروف بـ"يوسف إبراهيم"، وقد نُقل جثمانه إلى مدينة ماتورين حيث شُيّع بمأتم شعبي وحزبي. ووزّع الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان نعي رسمي قال فيه إنّ الراحل من مواليد رحبة – عكار 1946، انتمى إلى الحزب عام 1963، وكان من القوميين الأصفياء الذين كافحوا في سبيل الحزب والقضية، لعب دوراً اغترابياً بارزاً، وتحمل مسؤوليات حزبية عديدة منها:

 منفذاً عاماً لمنفذية الشرق الفنزويلي،

 مديراً لمديرية ماتورين،

 ممثلاً للحزب مراراً في اتحاد المؤسسات العربية الفنزويلية (الفياراب)

 ترأس النادي العربي في ماتورين أكثر من مرة،

 انتُخب لعضوية المجلس النيابي في ولاية موناغا".

اقترن من الرفيقة فاديا خنيزير، ورزُق منها: إبراهيم، ريما ونضال.

يُذكر أنّه أقيم في بلدة رحبة جناز وقداس عن راحة نفسه، بحضور حشد كبير من القوميين والأصدقاء وأهالي المنطقة.

"البناء – صباح الخير" تتقدم من ذوي الفقيد بأحرّ التعازي والبقاء للأمة.

*

الأمين جورج حليسو

الأستاذ الجامعي ومنفذ عام حلب

في الوقت الذي كان عدد المجلة في طريقه إلى المطبعة، وردنا أنّ الأمين جورج حليسو قد فارق الحياة بعد معاناة مريرة مع المرض، وأن تشييعاً حاشداً لجثمانه انطلق سيراً على الأقدام من أمام منزله في حيّ محطة بغداد باتجاه كنيسة النبي إلياس، وتقدّم موكب التشييع حملة أكاليل الزهور المرسَلة من رئيس الحزب علي قانصو ورئيس الحزب المكتب السياسي في الكيان الشامي عصام المحايري، ورئيس مجلس الشعب السوري الدكتور محمود الأبرش. كما سارَ خلفهم حَمَلة أعلام الحزب، وقد تقدّم المشيّعين إلى جانب أهل الفقيد وفد مركزي ضمّ إلى رئيس المجلس الأعلى الأمين نذير العظمة، الأمين المحايري وعدد من المسؤولين. إضافة إلى حشد كبير من السوريين القوميين الاجتماعيين والمواطنين في حلب.

وفي الكنيسة، تمّت الصلاة على الجثمان ومن ثم انطلق الموكب إلى المدفن حيث أُخذت التحية الرسمية للنعش قبل مواراته الثرى، وبعد إتمام مراسم الدفن جرى تقبّل التعازي.

"البناء – صباح الخير" تتقدّم من رفقاء وأهل حضرة الأمين بأحر التعازي والبقاء للأمة.

*

كان الأمين جورج حليسو مميزاً في حضوره الحزبي في حلب، وطالما كان لافتاً في المؤتمرات الحزبية، ليس في مضمون ما يقول، إنما في مشاعر الصدق والحماس التي كانت ترافق كلماته.

للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول إلى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info. (ل. ن.)

*

تشييع الرفيقَين الشهيدين

علي ونجيب شمس الدين

شيّع الحزب السوري القومي الاجتماعي الشهيدَين علي ونجيب شمس الدين في مدينة صور، في مأتم حزبي وشعبي تقدّمه عدد من مسؤولي الحزب والفاعليات السياسية والاجتماعية والبلدية وأهالي صور ومنطقتها، حيث سار موكب التشييع من أمام ساحة صور العامة، ورُفعت خلاله أعلام الحزب وصور الشهيدَين الأخوين.

وألقى عضو المكتب السياسي وائل الحسنية كلمة، شدّد فيها على معاني الشهادة في سبيل الوطن، وقال: " إنكم أحرار أيها الشهداء، فهذا ليس مأتم بل هو عرس النصر، ونقول إلى أولئك الذين يريدون سلاح المقاومة ويريدون لبنان أولاً، نقول لهم لبنانكم الأول إلى أين سيذهب، ونحن نعلم وإننا على يقين بأنّ لبناننا هو الأول ونقاتل عن هذا اللبنان، وشهداؤنا هم شهداء العزة والكرامة، ولكن أنتم أي لبنان تريدون؟ تريدون لبنان بوش ورايس، تريدون لبنان الخانع، لن نقبل إلّا أن يكون لبنان سيف المقاومة ودرعها والحصن الواقي لها ".

بعدها ووري الشهيدان علي ونجيب الثرى في جبانة مدينة صور.

*

للاطلاع على ما نُشر عن الرفيقَين الشهيدين مراجعة الموقع التالي: www.ssnp.info.

إلى ذلك، يصحّ أن يُكتب أكثر عن سيرة ومسيرة كل من الرفيقَين الشهيدَين، وكانا تميّزا في حياتهما الحزبية وفي استشهادهما.

وبالمناسبة، أتوجّه بالتحية العارمة بالمحبة إلى والدهما الأمين محمد نجيب شمس الدين، الذي كنت عرفته مدرباً في أول مديرية انتظمت فيها بعد انتمائي إلى الحزب أواخر عام 1956، وبقيت على مودة وعلى تواصل مستمر معه، وتحية مماثلة إلى الفاضلة (أم علي) المؤمنة بالحزب من دون ارتباط نظامي، والتي حملت بكثير من الصبر جراحاتها الدامية. (ل. ن.)

*

الرفيق صبحي عبد الرحمن ومعنى الانتماء

من ابنته ديانا في مونتريال – كندا

وُلد الرفيق صبحي عبد الرحمن بمدينة بانياس في الكيان الشامي في بيئة تقليدية ضيّقة بإطارها الطائفي التراكمي ككل البيئات الأخرى الممتدة على مساحة الوطن، الخالية من أي بعد قومي حضاري سام... عاش طفولته وشبابه في هذه البيئة، وفي بداية العشرينات من عمره اطّلع على مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي وعلى الحياة القومية الاجتماعية فآمن بها، وبشجاعة المؤمن، بقضية تساوي وجوده وإنسانيته، تفتحت في داخله فطرة الإنسان السوري الخلافة وتطلّع نحو حياة كسرت في غضون نموّها وتطوّرها كل معاني الحياة القديمة وقيمها البالية، حيث شكّل الرفيق صبحي في مدينته الصغيرة بانياس ظاهرة الإنسان الجديد الذي اختار انتماءً مزّق من خلاله كل صلة بالواقع الثقيل، حتى امتنع الكثير من المتعلمين وحَمَلة الشهادات عن مجابهته والتحلي بشجاعة نقده ومواجهته بقناعاته الجديدة.

هكذا خرج الرفيق صبحي من طور حياة عطالتها إلى مئات من السنين، ليمنح للفكر الذي حمله قوة التحريك والتغيير ويجسّد في حياته الحزبية والنضالية كلّ معاني الانتماء والولادة الجديدة...!!

في الثامن من تموز لحظة الانتماء والإيمان والفداء، نودّع الرفيق صبحي في ذاكرة حياة لا تليق إلا بالمستبسلين في ساحة الصراع والانتصار.

*

عرفتُ عن الرفيق المناضل صبحي عبد الرحمن، مشاركاً في أحداث العام 1958، ثمّ مشاركاً في الثورة الانقلابية، ثمّ عرفته أكثر عندما أقام في غانا، متولياً مسؤولية العمل الحزبي في مدينة كوماسي... دائماً عرف الحزب نضالاً وتجسيداً لكثير من معاني الالتزام الحقيقي. ايضاً عرفت شقيقه الأمين عبد الكريم في مسؤولياته في الكيان الشامي، وأكثر عند تولّيه مسؤولية عميد الداخلية إلى مسؤوليات وحضور لافت في مركز الحزب. (ل. ن.)

*

ومن ابنته الرفيقة مريم عبد الرحمن هذه الكلمة في ذكرى رحيله الخامسة عشرة :

" أن تولد في عائلة قوميّة اجتماعيّة، وأن تترعرع في مدارس بلدتك وفي أجواء ثقافيّة وفكريّة فهذا يعني أنّ الحياة قد رسمت طريقك، وهذا ما لم يحصل مع الرفيق صبحي عبد الرحمن الذي وُلِد عام 1927 في وسط عائلي محافظ في بانياس الساحل، عائلته كانت بعيدة عن الاهتمامات الثقافية والفكرية والسياسيّة.

ظروفهم المادية لم تسمح له بأيّة فرصة للتعليم، فبدأ بالعمل منذ تعومة أظافره .

تطوّع في جيش الإنقاذ عام 1947 .

شارك في حرب فلسطين عام 1948

تحت قيادة االقائد فوزي القاوقجي القائد الأعلى لوحدات جيش الإنقاذ.

الذي دفع الرفيق صبحي إلى الانتماء إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1949 هو انه كان لديه حامية وطنية عامة تشده للتميز بعمل شيء جيد.

جاء انتماؤه ضمن ظروف تحتوي على العديد من التحديات خصوصاً حركة الإخوان المسلمين وتيارهم الطائفي المتزمت فمارس هذه التحديات بكلّ بطولة وتفاني وقد أثبت من خلال تمرّده على الأمراض الاجتماعية ، فهذا بحدّ ذاته يدلّ على قوة نفسية كبيرة وبتبنيه فكر أنطون سعادة تخرّج الرفيق صبحي من مدرسة الفكر السوري القومي الاجتماعي بذخيرة ثقافية مميزة.

أمام تعقّد الظروف السياسية والأمنية في الكيان الشامي وخاصة بعد اغتيال العقيد عدنان المالكي والضغط على الحزب السوري القومي الاجتماعي واعتقال الرفقاء ، انتقل الرفيق صبحي إلى الكيان اللبناني حيث عمل مع الحزب وشارك في معركة شملان بمرتبة قائد مجموعة وكان له دوراً مميزاً فيها .

ساهم بدور رئيسي في المحاولة الانقلابية التي قام بها الحزب ليلة رأس سنة 1962، حيث كان على رأس المجموعة التي قامت بخطف مدير الأمن العام وبعد فشل المحاولة هرب إلى الشام ومن ثمّ إلى غانا حيث تزوج من الرفيقة سلمى وهبي التي ساهمت معه مساهمة رئيسية في بناء أسرة سورية قومية اجتماعية وكان عضواً فعّالاً في كل من غانا والكاميرون.

توفي عام 2005.

*

رحيل الرفيق خليل تلحوق

والد الرفيق الشهيد أنيس تلحوق

غيّب الموت الرفيق خليل تلحوق عن عمر ناهز الخمسة والسبعين جرّاء صراع مع المرض العضال.

أنشأ الرفيق خليل عائلة قومية اجتماعية كان منها الشهيد أنيس تلحوق الذي استشهد في "بنت جبيل" خلال الاجتياح الأول في 1978، إلى جانب الرفقاء سامي والمهندس رمزي والدكتور رأفت إلى جانب زوجته نعيمة التي كافحت معه في درب النضال وخلال الملاحقات والتشريد والسجون للقوميين الاجتماعيين خلال الثورتَين القوميّتين الأولى والثانية.

تسلّم مهمّات حزبية في نطاق مديرية عيتات، فكان مذيعاً للمديرية من الأعوام 1975 حتى 1982، وناشطاً في الحقل الإذاعي طوال سنيّ حياته. كان متجذّراً في عقيدته، جليّاً في مواقفه لا يهادن على سمعة النهضة والحزب، عاملاً على بثّ الروح الوطنية والقومية في صفوف المواطنين والأصدقاء.











 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021