إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الأمين سليم سعدو سالم

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-03-09

إقرأ ايضاً


التقيتُ به مرة، ثم مرات. وفي كل لقاء كنتُ اتوق الى لقاء آخر. فلقد سحرني الأمين سليم سعدو سالم منذ اللحظة الأولى ليس بذكائه فقط، او بروحيته الرائعة، او بحيويته الدافقة، انما معها كلها بثقافته اللافتة وبمكتبته الغنية جداً، وأكثر بإنكبابه بشكل مستمر ومدهش على المطالعة، والكتابة.

ما كنت نشرته عن الأمين سليم سعدو سالم هو بعض قليل مما يجدر ان يكتب عنه. آمل ان أتمكن في أي وقت، وان يكتب عنه عارفوه من رفقاء ومواطنين.

يستحق الأمين سليم من حزبه ان يكون اكثر اهتماماً بأعماله الباهرة وأكثر عناية بالتعريف عنه، وعنها. ما زلت اذكر، وأقول ذلك للتاريخ وقد سألته اذا كان احداً من المعنيين بالثقافة القومية الاجتماعية اتصل به، خاصة بعد ان كنت نشرت ما يُضيء على مسيرته وعلى الكثير مما يبدع، اجابني وفي نظراته حرقة وآلام: لا احد .

واليوم، بعد رحيله، ادعو المهتمين في حزبنا، اولاً، ان يقرأوا عنه، ان يهتموا بما انجز، ان يضيفوا اسمه الى العشرات غيره من ادباء النهضة ومفكريها وشعرائها(1) لعل هؤلاء يجدون بعد رحيلهم ما لم يجدونه من حزبهم عندما كانو احياء.

*

بعض ما قيل فيه

كتب الأمين فهد الباشا على صفحته على الفايسبوك النبذة المعممة عن الأمين سليم سعدو سليم من اوائل مجاهدينا الكبار يمضي، من يومين، لملاقاة وجه ربه بوداعة المجاهدين الذين لم تغرهم، يوماً، بهرجات الدنيا ومهرجانات المصفقين.

سليم سعدو سالم، تحية لروحك العالية ممن عرفوك، سحابة حياتك المديدة، فعلا سالماً لم يخالطه، يوماً، حرف اعتلال.

وللذين، مثلنا، فقدوا، برحيلك مجاهداً لم يقصد في الحياة لعباً،

أحرّ العزاء، مع تحية الحياة والبقاء للامة

*

والصحافي حمزة عليان بتاريخ 03/03/2021 في جريدة "الجريدة"

سلیم سالم... تجربته في المھنیة وتاریخ صحافة ما بعد الاستقلال

غیاب الكاتب سلیم سالم أعاد شریطا من الذكریات سجله لي عندما التقیت به صیف عام 2009 في منزله بقریة "سید یشوع".

كان من الرعیل الأول الذي عمل في الصحافة الكویتیة منذ الاستقلال، حیث كانت البدایات في «حماة الوطن» عام 1962، وجاء الكویت بعد أن كانت صلته بھا من بعید، حیث عمل مراسلا لمجلة «حماة الوطن»، التي كانت تصدر عن مدیریة التوجیه المعنوي في الجیش. العمل مع «أخبار الكویت»، حینھا كانت ھناك ثلاث صحف حسب الامتیاز الممنوح لھا، إما أسبوعیة أو تصدر مرتین في الأسبوع، وھي «أخبار الكویت» و«صوت الخلیج» و"الرأي العام" والتحق سلیم سالم في البدایة بجریدة «أخبار الكویت» لأكثر من شھرین، بعدھا «الرأي العام»، وكانت الصحیفة تطبع في بیروت، ویحمل مدیر تحریرھا عبدالله شعیتو المواد ویركب الطائرة ویعود «برزم» الجریدة مطبوعة، وكانت مرة في الأسبوع بعدھا أصبحت مرتین.

المطابع في الشویخ

واستكملت الدار مطابعھا في منطقة تكاد تكون «صحراویة» في الشویخ، ثم توسعت الصحیفة وباتت محط أنظار الصحافیین الكویتیین والعرب داخل الكویت وخارجھا، خاصة بعد صدور صحیفة یومیة باللغة الإنكلیزیة تحمل اسم «دیلي نیوز»، ومجلة أسبوعیة باسم «النھضة»، إضافة إلى مجلة للأطفال باسم "سعد".

صحیفة إنكلیزیة

في مرحلة الإعداد لصدور «دیلي نیوز»، انضم شوقي صوایا، فتولى شؤون الإدارة مدة طویلة، وشاب أرمني من لبنان اسمه خاتشو خشادوریان تولى مسؤولیة مدیر التحریر لفترة قصیرة نسبیاً، ولما ترك العمل حل محله زمیل آخر ھو زھیر شبل من فلسطین، ثم الزمیل أنطوان یونس من لبنان، ولما توفي الأخیر أسندت المسؤولیة إلى الناشر الفلسطیني فوزي قبلاوي، لكنه لم یستمر طویلاً فترك العمل بعد خلاف مع عمید الدار، ومن الذین عملوا في «الرأي العام» الزمیل فضل سالم، وھو شقیق سلیم، وزمیل فلسطیني یدعى سھیل الشنطي تولى فیما بعد مسؤولیة تحریر مجلة «الیقظة»، وكان سلیم سالم یسھم في كتابة بعض موضوعاتھا.

عصر الازدھار

في عقديّ الستینیات والسبعینیات صدرت عدة امتیازات لصحف جدیدة، منھا «الوطن» و«القبس»، إضافة إلى صحیفة أسبوعیة ھي «الطلیعة»، وجریدة باللغة الإنكلیزیة «كویت نیوز» لصاحبھا ورئیس تحریرھا یوسف العلیان، بعد أن ترك قبلاوي العمل في الجریدة الإنكلیزیة «دیلي نیوز» تعرّف إلى إبراھیم علیان وعدد من المحررین الھنود، وكذلك الافتتاحیة من العربیة إلى الإنكلیزیة بلغة راقیة جداً، وممن أتحفوا «دیلي نیوز» بمقالات ودراسات عالیة المستوى المھندس الدكتور في وزارة الأشغال سابا شبر من فلسطین.. انضم إلى «الرأي العام» مجموعة من أبناء الكویت للتدریب على العمل الصحافي، وبتشجیع من عمید الدار الذي ارتأى وجوب إعدادھم لتولي المسؤولیات في المستقبل.

"الوطن"... الأكثر حرارة

في حمأة ھذه الاندفاعة، كما یروي سلیم سالم، شھدت الصحافة الكویتیة انتقال محررین وصحافیین من جریدة إلى أخرى، اما بسبب التشویق والإغراءات المالیة أو بسبب الطموح في أن یجد الواحد منھم فرصاً أفضل ومنصباً یسجل له في سجل الخبرة والممارسة فیما بعد، وفي بعض الحالات كان الخلاف مع صاحب المؤسسة یصل إلى أن یترك الموظف عمله وینتقل إلى مؤسسة أخرى. ومما لا شك فیه أن جریدة «الوطن» بعد أن انتقلت ملكیتھا إلى داود مساعد الصالح وأخیه محمد مساعد الصالح، كانت الأولى التي فتحت بابا على مصراعیه أمام أقلام وكتاب وباحثین كویتیین وأساتذة جامعات، كان الأھم والأكثر حرارة في استقبال الأقلام الكویتیة، صحیح أنھا كانت أقلام كتاب وباحثین أكادیمیین، إلا أنھا كانت الأسرع في تمھید الطریق وتعبیدھا أمام الآخرین الذین نسمیھم في لغة الصحافة «جماعة المطبخ»، حیث یتم إعداد الجریدة فكراً ومعلومات لیكون إخراجھا في أحلى وأبھى صورة ومن أجل انطلاق مجلة «النھضة» الأسبوعیة، الصادرة عن دار الرأي العام، تم التعاقد مع عدد من الصحافیین اللبنانیین، كان له شرف العمل معھم، ومنھم طلال سلمان ناشر ورئیس تحریر السفیر وقاسم أفیوني والسیدة «ام الخیر» جلو دلال وجورج شامي وسمیر عطاالله. وبعد سنوات أسندت مسؤولیة تحریر «النھضة» إلى الأدیب الساخر عبدالله الشیتي من فلسطین، وعمل في الدار أیضا الباحث رمضان لاوند من لبنان، وخالد قطمة وظافر قطمة من سوریة، وفي مرحلة لاحقة انضم الكاتب والأدیب السوري إلیاس مسوح، الذي تولى مسؤولیة مدیر تحریر «الرأي العام»، فكان قلمه واضحاً في الافتتاحیات والمقالات الرئیسیة في الجریدة وفي حسن وتنسیق إدارة التحریر.

انطلاقة "القبس" وبعدھا "الأنباء"

» مع انطلاق جریدة «القبس» تولى مسؤولیة التحریر فیھا الصحافي المعروف رؤوف شحوري، ومسؤولیة الإدارة ذو الفقار قبیسي، الذي نجح في تجنید عدد كبیر من الصحافیین العرب من لبنان وفلسطین والأردن، ومثل ھذا حدث في جریدة "الأنباء" التي استعانت أسوة بغیرھا بعدد من الصحافیین اللبنانیین والسوریین، وأعدت برنامجاً لتدریب وتھیئة صحافیین كویتیین، وكانت «السیاسة» قد سبقتھا في مضمار تدریب مواطنین كویتیین على العمل الصحافي، وفتحت صفحاتھا لنتاجھم وثمرة جھودھم، ومنھم الزملاء عبداللطیف الدعیج وحسین العتیبي وسلیمان الفھد ومحمد زین العیدروسي وناجي العلي فیما بعد.

أشھر برنامج إذاعي

اشتھر سلیم سالم بإعداد البرنامج الإذاعي «وعند جھینة الخبر الیقین»، الذي تم ترشیحه إلى موسوعة «غینیس بوك" واستمر یعده منذ عام 1973 على مدى 47 سنة من عمره، حتى بعد مغادرته الكویت واستقراره في لبنان. والتحق بالإذاعة عام 1963، إضافة إلى عمله كصحافي بالرأي العام، وكتابة مقالة یومیة «حول العالم»، وامتلك مكتبة ضخمة وغنیة احتوت على 63 الف عنوان إضافة إلى مكتبة موسیقیة قال إنه سیھبھا إلى «بلدیة مزرعة یشوع»، وقبل سنوات أصدر كتابا عن الصراع في الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان «حان الوقت»، وقام بترجمة عدة كتب من الإنكلیزیة والألمانیة إلى العربیة. وقبل مجیئه إلى الكویت دخل عالم الصحافة عن طریق العمل في جریدة «صدى لبنان»، لصاحبھا النقیب محمد بعلبكي، بعدھا ذھب إلى جریدة «الزمان» لمالكیھا روبیر أبیلا وجورج سعادة، وتوزعت دراسته الجامعیة بین الكیمیاء وعلم النفس، وكان یجید اللغتین الإنكلیزیة والألمانیة بإتقان.

هوامش:

(1) لقد كتبت عن معظمهم وطناً ومهجراً لمن يرغب في الاطلاع الدخول الى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info




 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021