إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الرفيق المناضل رئيف قربان في التسعينات وما زال ينشط حزبياً وملتزم بواجباته

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-04-28

إقرأ ايضاً


حوار اجراه معه الأمين سايد النكت (ملبورن)

ما ان التقيتُ به في منزله في ضهور الشوير الذي يقيم فيه كلّما تمكّن من زيارتها صيفاً، حتى لفتني بذاكرته، وعافيته وقد دخل في التسعينات، والاهم بذلك الايمان الصادق والعميق بسعاده وبالقضية السورية القومية الاجتماعية، الى جرأة أدبية وصدق في ابداء الرأي.

اذ انشر الحوار الذي اجراه معه حضرة الأمين سايد النكت، نأمل من رفقائنا الذين عرفوا الرفيق رئيف قربان، في "ضهور الشوير" او "ملبورن" ان يضيفوا الى الحوار ما يغنيه من معلومات مفيدة لتاريخ الحزب، فننشرها لاحقاً.

ل. ن.

*

لقرابة عقدين ونصف من الزمن وأنا أترافق والرفيق رئيف قربان في العمل والنشاط الحزبي بدءاً من مفوّضية دانكستر إلى مديرية داندينوغ إلى مفوضية شرق ملبورن الذي أمسى مفوّضها، ومنزله مكتب اجتماعاتها، إلى مديرية "شرق ملبورن" وكنت مديرها وبقي منزله مكاناً لاجتماعاتنا وكل ما يتطلّب من حسن اللياقة والضيافة والمحبة القومية.

عرفته، وبالرغم من تقدمه في العمر مواظباً لا ينقطع عن حضور اجتماع دوري، ولا يتأخر عن اشتراك أو تبرّع ولا ينقطع عن مناسبة حزبية مهما كانت الظروف. كانت شارة الزوبعة دائماً، وعند أي نشاط ومناسبة اجتماعية، تعلو فوق موقع قلبه، كما كانت تسكن قلبه حباً وعصفاً وعزماً وإرادة ووجداناً، لا تعرف إلا وهو يلهج في الحزب وفي النهضة أينما كان وأينما وُجد، فجعلها شعاراً له على مدى كلّ مسار عمره الذي ناهز القرن، ولعائلته التي منها أربع رفقاء: سيمون، نبيل، كابي وكلود، ورفيقة كانت قد حوّلت منزلها وزوجها الرفيق جورج ضاهر إلى مكان لاجتماعات مفوضية "دانكستر" الذي تعيّن الرفيق جورج مفوّضاً لها.

لا أنسى وأنا أزوره في المستشفى يقول لي دعني أتحدث مع الممرضة لعلها تسمح لنا بعقد الاجتماع الدوري هنا، فلا تحرمني منه.

من اليمين الامين. د. ادمون ملحم، الرفيقة هيلدا زوجة الأمين قيصر عيسى، الامين قيصر عيسى، الرفيقة هيام عبدالله، الرفيق رئيف قربان، الامين سايد النكت، الرفيق ابراهيم سمعان والامين صباح عبدالله


نعتزّ كثيراً عندما نتلمّس عظمة نهضتنا في النفوس العظيمة التي حملتها مسار العمر كله فاستحق الرفيق رئيف عن جدارة وسام الثبات من المركز الموقر، والتكريم الذي أقامته مديريتنا له، فهؤلاء المباركون في النهضة، من الرعيل الأول القليلين المتبقين على قيد الحياة، وجب أن نترافق وسيرتهم فكان هذا اللقاء معه.

*

- أصبحتم على أبواب المئة عام، 95 سنة الآن، وحصلتم على وسام الثبات لثباتكم على قسمكم ومثابرتكم الانتظام والعمل الإداري من دون انقطاع.

أولاً: كيف تعرّف علن نفسك، وكيف تعرّفت على الحزب وأقسمت اليمين؟

 ولدت في الشوير سنة 1927، والدي: إلياس قربان والدتي نلي قربان، ونحن في العائلة ستة أبناء، وعينا على النهضة السورية القومية الاجتماعية. كنت أتردّد لعند الزعيم، لحدّ أنه طلبني وأعطاني ظرفاً صغيراً لأرسله لشيخ زرعون (بلدة صغيرة بقرب الشوير)، وقال لي: هذا الظرف بحياة زعيمك انتبه عليه كثيراً. فلت له: حاضر حضرة الزعيم، وكان الزعيم نازلاً في أوتيل "السنترال"، توجهت لأذهب إلى زرعون حيث أوقفني الشاويش على حاجز قرب أوتيل "قاصوف" وقال لي: "تعى لهون يا ولد لوين رايح"، قلت له أنا من البلد، قال بدنا نفتشك، فتراجعت خطوتين ووضعت الرسالة في فمي ومضغتها علّ الريق يزيل الحبر، فضربوني على فمي وكسروا لي سنّين ونحرني بالحربة بيدي اليمنى، ما زال أثرها لليوم، وكنت في السابعة عشرة من عمري، وقد خافوا من تصرفهم فاتجهت نحو أوتيل "السنترال" والدم ينزف من يدي اليمنى، فشاهدني حضرة الزعيم وقال لي: شو صاير معك ماذا حدث؟ قلت له ألقى الجندرمة القبض عليّ، فقال: والرسالة؟ قلت: أصبحت في بطني. قال: هكذا أريد قوميين اجتماعيين، ونادى أحد الرفقاء المرافقين وطلب إليه أن يأخذني إلى "الدكتور ملحم"، وعدت لعند الزعيم، فطلب أن آخذ رسالة مجدداً إلى شيخ زرعون، فأخذتها ومررت بينهم ولم يحكوا معي، وأوصلتها وعدت. هذه الحادثة بيني وبين حضرة الزعيم لقيت إعجابه، فأثنى عليّ كثيراً وقال لي: إنّك مؤهل لأن تقسم اليمين، ووضع يده على رأسي، عاد ونزعها، ورفعت يدي زاوية قائمة ومن ثم تلا القسم وأنا أردّد وراءه إلى أن انتهيت فهنّأني وأبلغني أنني أصبحت سورياً قومياً اجتماعياً.

- هل تكلّفت بعد قسمك اليمين بأية مهمات أيام حضرة الزعيم أو رافقته؟

 كنت دائماً معه ومهمتي أن أكشف الطرقات وأراقبها، إذا كان هناك من دورية، وكنت أضع على الدراجة النارية التي كنت اقودها صندوقاً وفيه قناني تحتوي على أسهم نارية، فكنت أُطلق السهم عندما ألحظ قدوم الدورية ليعلم المناوبون مع حضرة الزعيم أنّ هناك دورية قادمة، فيختفي فوراً، وعندما تصل الدورية تجد أنّ السرير ما زال ساخناً فيصيح الضابط بغضب: كيف توارى بهذه السرعة، أين هو؟

في أحد الأيام كنا، الرفقاء يونس عطايا، وديع إلياس (الأمين)، فؤاد فرح (من مناضلي الحزب) وفريد صباغ (الأمين السابق) حرساً للزعيم في أوتيل "السنترال"، فأبلغنا حضرة الزعيم ان رياض الصلح سيأتي للقاء الزعيم، فلا نسمح لأحد من مرافقيه بالدخول ومعه أي سلاح حتى رياض الصلح.

اصطف القوميون من "الدوار" إلى أوتيل "السنترال" ومع كل رفيق قطعة سلاح، ليرى رياض الصلح قوة الحزب عند وصوله إلى مدخل أوتيل "السنترال". رحبنا بوصوله وسألناه إن كان يحمل سلاحاً فقال: معي مسدسي، فقلنا له: أبقِ المسدس معنا وعندما تخرج تستلمه، عندما دخل سأل حضرة الزعيم: هل يعقل أن يفتش رياض الصلح؟ فقال له: أنت رجل قانون ونظام، ونحن عندنا قانون ونظام. بقي حوالى ثلاثة أرباع الساعة وخرج مترافقاً وحضرة الزعيم مودعه على الباب، وكان

رياض الصلح بصحبته مرافق وسائق.

- عندما استشهد حضرة الزعيم كيف تلقيت الخبر وأين كنت؟

 كانت الساعة السادسة صباحاً، وكان عندي محل بضهور الشوير، عندما علمت باستشهاد حضرة الزعيم أتى الشيخ جميل حبيقة لعندي، ووصل بعده نائب أرمني من الكتائب كان نازلاً بأوتيل "مشرف" وعائلته، قال الشيخ للنائب: شفت أعدموا أنطون سعاده وارتكبوا بذلك جريمة كبرى، فقال له: يلا خلصنا منو، قمت على الفور وضربته بصندوق بندورة على رأسه، ولولا تدخل الشيخ جميل الذي وجّه له اللوم لكانوا اعتقلوني أو لكنت أرديته.

- هل شاركت بالثورة القومية الاجتماعية؟

 كلا لم يطلب مني، وكان عندي متجر في الشوير.

- بعد استشهاد حضرة الزعيم هل من حادثة مميزة قمت بها وتذكرها؟

 بعد استشهاد حضرة الزعيم بشهرين كنت في متجري قرابة السادسة مساءً، كان بشارة الخوري يود زيارة ضهور الشوير، جاء إليّ الرفيق سليمان شعيا وقال لي: " أنتم قوميون وترضون أن يأتي بشارة الخوري إلى ضهور الشوير ويمر بها، وقد أُعدم الزعيم من شهرين"، قلت له: ألا تلحظ كم أنا منهمك بمتجري ولا يوجد عندي أحد، وأريد أن أُدخل البضاعة إلى الداخل وهذا الامر يحتاج الى وقت طويل فرحل عني، ففكرت بماذا أفعل، فجئت بغالون زيت فاضي ونربيش وسحبت بنزين من السيارات وأوصلتهم العاشرة ليلاً، وتحرّكت بتخفّي وبدقة، وكان الناس منهمكين بسهرة لـ"عمر الزعني" في مطعم "إلياس نصر"، وكان أعدّ لبشارة الخوري مسرحاً، وضعت البنزين تحت المسرح وعدت لأصرف ساعة في المحل ليعلم المارة أنني في المحل، وعند توجهي لأولع النار منتصف الليل مرّ ابن عمي جليل قربان، اسطفان"، فسألني ماذا تفعل قرب المسرح؟ قلت له انزل إلى البيت أود أن أولع المسرح. فأجابني: سأبقى معك. وعندما أولعت النار شاهدت رجليه تتسابقان عدواً فوق رأسه، في اليوم التالي صباحاً مرّ جورج معماري، كان يصطاف في ضهور الشوير ويعمل في بيروت، مرّ ليشتري من متجري قبل توجهه على بيروت، فقال لي: أين كنت منتصف الليل، أنا شاهدتك تحرق المسرح، قلت له هذه تكلفني ستة أشهر حبس، فقال لي: لا تخف ولا يكون لك فكر لن أقول لأحد.

في اليوم التالي، وقت قدوم بشارة الخوري، قرع القوميون أجراس الكنائس حزناً، ولفّوا شرائط سوداء حزناً حيث مقرر مرور بشارة الخوري، فمرّ مروراً من دون أي ترحاب من أهل الشوير، وقد كاتبت الأمين جبران جريج وأخبرته بما حصل وقمت به، فأثنى على تصرفي.

- الاتقلاب وقبله ثورة 58 ماذا كان دوركم؟

 لم يكن لي من دور في ثورة 58 بسبب أعمالي.

- كيف علمت بالانقلاب، هل كان لك دور فيه وهل اعتقلت؟

 علمت بالانقلاب قبل موعده بيومين، كنت أسكن في بناية قرب محطة الحمصي وعقدوا اجتماع المديرية عندي، وسألنا المدير الرفيق جوزف رزق الله أي واحد يعرف اسم ضابط أو شرطي أو حكيم أو له صفة أو لقب يزودنا به، فقلت بنفسي: وقع الانقلاب. ثم سألنا من منكم يلبس لباساً عسكرياً ويذهب إلى ثكنة الفياضية لنطلق سراح أحد ضباطنا، أعلنت أنني مستعد وكان بودّي أن أذهب، لكن أحد الرفقاء من الشام قال: لا، الرفيق رئيف وضعت زوجته طفلاً وأنا أذهب نيابة عنه.

دخلوا بلباس عسكري إليها وأطلقوا سراح شوقي خيرالله واصطحبوه إلى وزارة الدفاع، وكان قد وصل فؤاد عوض من الجنوب وجدوه داخل الوزارة والمهمة فشلت والجيش طوّق المكان، وذهبت إلى "نادي الشرق" في البرج، حيث كان يتجمّع القوميون وما كانوا يدركون أنّ الانقلاب قد فشل. لم نتمكن أن نتجه إلى ديك المحدي كما كان مقرّراً في حال فشل الانقلاب، وتوجهنا كلّ إلى منزله.

كنت في المنزل في ليلة الانقلاب، وضعت موسيقى عالية والكابتن أسمر الذي يسكن فوقي كان عندي نشرب كاس، نزل في اليوم التالي وقال شباب ما سمعتوا القواص، القوميين عاملين انقلاب وانتو مش مشاركين. قلت له: شايف أنا كنت هون معك، وعندما سلّمت نفسي في ثكنة بشير سألني المحقق هل أنت قومي؟ قلت: صحيح أنا قومي اجتماعي متين. فقال لي: هل كنت تعلم بالانقلاب؟ قلت له: لو كنت أعلم لوضعت الكابتن أسمر بالحمام، وما كنت أشرب الكأس وإياه.

فسألوا الكابتن أسمر، فقال لهم صحيح هذا، فأفرجوا عني بعد سبعين يوماً.

- هل كان لك أي حادثة مميزة بعد الانقلاب؟

 أذكر أيام المكتب الثاني، كان أحد الضباط يتهجّم علينا في ساحة مدرسة ضهور الشوير وقد شهر مسدّسه عليّ، فهجمت عليه مشرعاً صدري وقلت له: إذا رجال قوص (أطلق النار)، وكشفت على صدري وتقدمت إليه، وبدا المسدس يرتجف في يديه، وكان الأمين إيلي عون في مطلع شبابه، ومجموعة شباب واقفين الى جانبنا، لقد شكلت هذه الحادثة من الجرأة دفعاً للأمين للتعرّف وللدخول إلى الحزب (بالحقيقة لقد أخبرني الأمين إيلي عون عن هذه الحادثة ومدى تأثيرها فيه)، وعندما وقفت بالمحكمة العسكرية حُكم بالإفراج عني، والتأنيب للضابط.

هناك حادثة مشابهة عندما أعطى الجيش أمراً بإفشال مسيرة دعا إليها الدكتور عبدالله سعادة (رئيس الحزب في حينه) من ساحة ضهور الشوير إلى العرزال، فوقف الضابط والمسدس بيده وتوعّد، فقلت له: لماذا تُشهر المسدس، أعده إلى مكانه، وبينما كان يلوّح به سقط من يده فالتقطته وقدمته له: تفضل، هذا مسدسك، نحن قوميون ولا نغدر، ولكن يا حضرة الضابط هذا المسدس لا يُشهَر على القوميين في ضهور الشوير، فغمرني إلى صدره متعجباً ومثنياً على هذه المناقب،

ولهذا التصرف، وانكفأ عنا.

- وهل كان من نشاط حزبي شاركت فيه؟ وهل من حادثة تُذكر؟

 كنت في رأس بيروت أمتلك متجراً ونعمل سرياً، وكان هناك رفقاء كثيرون (من الكيان الشامي)، وكان العميد المقدم غسان جديد يسكن بجوار متجري، وصادف أن مرّ هو ومرافقه عزيز ديوب إلى متجري وشربوا قنينة (كولا)، وغادر العميد وبقي مرافقه عندي، وعندما سمعنا إطلاق الرصاص قال لي مرافقه: ربما اغتالوا العميد، وأسرع إلى هناك حيث كان العميد مرمياً على الأرض، فشاهد بائع المكانس وعرفه فوراً وأطلق النار عليه. شُيّع الشهيد العميد بمأتم مهيب وموكب حاشد كبير (لا أعرف مدى دقة هذه المروية غير المتطابقة مع مروية "كان الأمين علي المير ملحم مع الرفيق عزيز ديوب في بيت وكيل عميد الدفاع الأمين فاضل كنج في منطقة "الظريف" عندما وصلهما خبر اغتيال المقدم الرفيق غسان") علماً أنني فاتشته بها وبقي مصرّاً على روايته.

- متى قدمت إلى أستراليا؟

 جئت أستراليا في أواخر سنة 1970، وكنت لوحدي، واتصلت بالقوميين وأول من تعرّفت عليه هو الرفيق صباح عبدالله، (الأمين، المنفذ العام لاحقاً). نشطت في ملبورن ومن ثم انتقلت إلى أدلايد، ومنها عدت إلى ملبورن وأسست عائلة قومية، كنت وأولادي: سيمون ونبيل وكابي وكلود وصهري الرفيق جورج ضاهر نلتقي في اجتماع واحد. لم أحمل سوى مسؤولية مفوّض مفوضية لأنني انصرفت للعمل.

الجدير بالذكر أنّ الرفيق رئيف قربان أسس أهم مصلحة لتقديم البيتزا والأكل الايطالي "مطعم كولومبو الشهير"، وتوسعت أعمالهم مع نجاحات أولاده، لمصالح أخرى.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021