" كان الحاج زعرور يملك فرناً(1) في جوار مسكن ال"> SSNP.INFO: سعادة القدوة
 
 إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

سعادة القدوة

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-08-23

إقرأ ايضاً


أورد الأمين جبران جريج في الصفحة 66 من كتابه "مع أنطون سعادة" الجزء الرابع، هذه المأثرة عن سعادة:

" كان الحاج زعرور يملك فرناً(1) في جوار مسكن الزعيم في رأس بيروت. كان يسمع عنه ويعرفه في ذهابه وايابه. جمعتني به صدفة فروى لي ما يلي: " لم يحصل لي شرف الانتماء الى الحزب ولكني أحب الزعيم وأؤيده كأني عضو وبهذه المناسبة اسمع ما سأقوله لك مما شاهدته بأم العين: أنك تعرف الممر المؤدي من الشارع العام الى منزله. نعم، عند مدخل هذا الممر، عند رأس طلعة الشارع القادم من جهة شارع الجامعة الأميركية. شاهدت بائعاً متجولاً يدفع بعربة الخضرة المليئة بأشكال وألوان، يدفع هذه العربة امامه بكل جهد وتعب مما يدل ان قواه قد خارت وتكاد العربة تكرج الى الوراء. كانت العربة قد وصلت الى مدخل الممر الذي ذكرته لك ووصل في الوقت نفسه حضرة الزعيم ليلتقي بالعربة والبائع المنهوك، فهل تعلم ماذا فعل الزعيم؟ نعم، اني شاهدته بهذه العين بالذات، اقترب من العربة والبائع ومدّ يد العون له يساعده على دفش العربة وظل على هذه الحالة حتى اجتازا الطلعة وأكمل البائع طريقه بسلام شاكراً لهذا الانسان الطيّب المجهول صنيعه. حتى الان، كنت مندهشاً من عمل الزعيم ولكن الذي ادهشني اكثر ان الزعيم اكمل طريقه كأن ما قام به كان عملاً عادياً هو من طبيعة الأشياء في الحياة اليومية. هذا هو الزعيم، احببته بعد هذه المشاهدة أكثر فأكثر. هذا زعيم انساني نعم، انساني."

*

هذه المأثرة تذكرني بما كنت اشاهده عندما يصل الأمين ميشال نبعة الى مركز الحزب. في صندوق سيارته كميات من صناديق الكرتون التي تحوي كتباً لدار "فكر" التي كان يديرها.

شاهدت الأمين ميشال، وكان يقترب من نهاية السبعينات، يكسو شعره البياض، يرتدي بنطلون الجينز كما عادته، وقميصاً، شاهدته يحمل الصندوق تلو الصندوق وينقله الى "دار فكر"، ولا من يساعده((2 فيما رفقاء عند مدخل المركز، لا يحركون ساكناً. كأن من يقوم بحمل صناديق الكرتون، ليس رفيقهم، أميناً، رئيساً لمجلس العمد، وأحياناً عضواً وناموساً للمجلس الأعلى، او عميداً للإذاعة او...

او كأنهم لم يقرأوا سعادة ولم يسمعوا عن مآثره، ولا عرفوا كيف كان يتصرف.

هوامش:

(1) الرفقاء والمواطنون في منطقة "جان دارك" في رأس بيروت يعرفون الكثير عن "فرن زعرور" وكان كتب عنه كل من الرفيق يوسف سلامة والكاتب والصحافي المعروف محمود شريح.

(2) لاحقاً انضم الرفيق أسامة فواز خوري الى "دار فكر" كان طالباً جامعياً قبل ان يتخرّج بتميّز ويدير عملاً ناجحاً حالياً، لما يملك من كفاءة علمية ومناقبية وروحية .

رحت أشاهد الرفيق أسامة يحمل الصناديق ويعاون الأمين ميشال سعد.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021