إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الرفيق المناضل عبدالله أيوب

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-09-01

إقرأ ايضاً


كنت عرفت الرفيق عبد الله أيوب، مقيماً في "شكا" وناشطاً حزبياً في منفذية البترون وقبل ذلك كان انتمى في طرابلس وتولى مسؤوليات حزبية على ما يورده الأمين جبران جريج في مجلدات "من الجعبة".

في الفترة التي اقام فيها الأمين جبران جريج في بتعبورة(1) نشط الرفيق عبد الله أيوب، وهذا ما توضحه رسالته الموجهة الى الأمين جبران جريج، والواردة في الصفحة 685 من الجزء الرابع من مجلدات "من الجعبة"

*

" بعد إتمام العمل الحزبي في مديرية "الحاكور" حيث قضيت هناك أكثر من أسبوع اتجول في منطقة عكار (القاطع) عقدنا اجتماعاً عاماً في حرش "ون موره" وهذا يقع على جبل فوق قرية الحاكور وكان ذلك يوم الجمعة، ويوم السبت عقدنا اجتماعاً عاماً على ضفاف "نهر عرقة" وكان صدى هتافنا يملأ الفضاء وعند الساعة الخامسة مساءً توجهت الى "المينا" وفيما أنا في منزل خطيبتي (اليوم زوجتي) إذ بأحد الرفقاء من الحاكور مع شقيق الرفيق جوزيف يحضر لعندي ويخبرني ان قوى الدرك داهمت "الحاكور" وألقت القبض على أكثر الرفقاء، وهم يطالبون بك حياً او ميتاً، وبعد ان ذهب الرفيق وهو سلامة الخوري شقيق الرفيق إبراهيم الخوري مدير المديريية وهو اليوم في البرازيل(2) مع شقيق جوزيف، أكمل طعامي وذهبت الى منزل أحد الرفقاء كي ابيت، حيث بت عنده وفي الصباح الباكر توجهت مشيا على الاقدام من البيت على شاطئ البحر حتى محلة "أبو حلقة" حيث تعمشقت على مؤخرة (حنتور) عربية خيل من مدخل شكا ومن هناك توجهت الى منطقة القويطع وقبل دخولي قرية كفريا شاهدت بعض جنود من الجيش الفرنسي في الوادي على التلول ظننت انهم يقطعون علّ الطريق لإلقاء القبض عليّ، فدخلتُ بين أشجار البلوط صاعداً التل ودخلتُ "كفريا" ومنها توجهت صوب "كفرحاتا" وأنا على الطريق شاهدتُ أحد أبناء عائلة السودا، شقيق الرفيق زاهي السودا. فقال لي لا تخف وصلتَ على محل الأمان. دخلت "كفرحاتا" وتوجهت نحو دكان وطلبت قدحاً من الماء وإذا بالرفيق المرحوم جبور هناك مع بعض الرفاق أخبرتهم بالقصة فأخذني المدعو (أبو سلمى) لمنزله لأنه كان يحمل عصا يسميها (سلمى) أظن على اسم زوجته. في المساء بتُ ليلتي في منزل الرفيق إبراهيم بشاره(3) في الصباح حضر لعندي المرحوم الرفيق نقولا فرح الذي أخذني الى "بتعبورة" حيث قابلت الأمناء جبران جريج ومأمون أياس وكانوا على مائدة الطعام. بقيت معهم مدة 15 يوماً. اذكر أننا ذهبنا الى "بترومين" ومنها نزلنا الى "أبو حلقة" حيث أخذنا سيارة لبيروت وكان السائق من "المينا" اسمه إبراهيم حيث تجمعنا كلنا في البيت السري، وكان جارنا أحد الرفقاء من الشرطة من بيت حلاوي(4) هناك تعرفت على الرفيق فارس معلولي(5) وغيره من الرفقاء ومنهم الأمين اسد الأشقر الذي كان يزورنا من حين الى آخر حتى ألقي القبض علينا وأدخالنا سجن القلعة المركزي وكنت كل مدة إقامتي في السجن مع الأمين مأمون أياس وبطرس كيروز (الشهيد لاحقاً) والرفيق حنا من كفر حزير لم اذكر اسمه الأول في يوم المحاكمة.

اثناء التحقيق كان همي الوحيد هو تبرئة رفاقي من مديرية الحاكور وكان عددهم كبيراً كنت اعتقد جازماً اني لا خلاص لي فلا يهم بعض سنين زيادة – فكانت لي اول مقابلة مع المحقق الافرنسي قابلني، بكل إنسانية وقال لي انت أكبر فوضوي وأكبر مشاغب في البلاد وحتى أعاملك كإنسان على شرط ان تحكي لي كل ما تعلم وكل ما عملته ولماذا انتم السوريين القوميين تكرهون فرنسا وأنا أساعدك. فرأيت كلامه فرصة لي ان اطلب منه وعداً بإطلاق سراح جميع رفاقي من الحاكور لأنهم أبرياء وأنا المسؤول عنهم، وعن أعمالهم فأعطاني هذا الوعد ولكن بعد المحاكمة، ويكون الحكم خفيفاً عليهم جداً وهكذا كان ستة أشهر لكل منهم.

فقلت له انا المسؤول عن جميع الاجتماعات في كل عكار ومسؤول عن كل القوميين عليّ تقع المسؤولية. جميع المنشورات كنت أنا أوزعها وأنتقل بين القرى على أقدامي.

أما كرهنا لفرنسا فهذا غلط كبير يقع فيه رجال أمثالكم نحن نحب فرنسا لانها أم الحرية في العالم ولكننا نكره حكم فرنسا لانها فرقت بلادنا باتفاقها مع حليفتها بريطانيا وأذكر بعد تلك الجلسة لم أقابله سوى جلسة واحدة يظهر انه اكتفى بما سمعه لأني كنت صريحاً معه جداً.

يوم المحاكمة وعند محاكمتي اذكر ان المدعي العام الإفرنسي قال عني . إني أتأسف لان القانون لا يساعدني على ان أطلب الحكم على المدعو عبد الله أيوب بأقصى العقوبة وقد حكم عليه 10 سنوات سجن و 10 نفي مع خمسة آلاف فرنك إفرنسي.

في الطريق الى السجن، العرض المغري:

قرب الظهر دعينا للذهاب الى مركز الشرطة العدلية في بناية للشرطة في وسط ساحة البرج. هي بناية كبيرة، ذات طابقين يقع مكتب الشرطة العدلية في الطابق الثاني. كان مرافقي إليه مفتش في الأمن العام يدعى "سليم الداهوك" من بعقلين الشوف. كان صديقاً للحركة ولي به معرفة سابقة وثيقة، كنا، قبل إعلان الحرب بأسبوع او أسبوعين، نعمل معاً لحل مشكلة عائلية اجتماعية. تظاهرت بعدم معرفته، كان موقفه مني معاكساً لموقف منه مما أذهلني.

ما كدنا نعدو خارج النظارة في طريقنا الى الشرطة العدلية وهو يقبض على القسم الآخر من "الكلبشا" بيد، تاركاً يدي الأخرى حرة حتى صب علي رشقاً من لغة "الامن العام" من أمثال "يلعن دينكم كيف علقتوا"؟ كاف سين على هذه الظروف، كنتم في القمة، هازين الأرض، كل الناس معجبة بكم ! هيك، هيك!! على أهون سبيل!!! الخ....

تحفظت تجاه عواطفه النارية فما بدرت مني حركة تنم عن أية ردة فعل نحوها، ختمها بعرضه علي مشروع فرار وهو بمعيتي. قال: "نركب سيارة ونأمرها ان تذهب أنى نريد، نهرب ونعيد نشاطنا – مع انه ليس عضواً في الحزب – لا ندع لهؤلاء، أولاد القحبة، مجلاً لأن "يتبتكوا فينا، يلا قرر، بت، قل كلمة". عندئذ، ما وجدت مناصاً من الجواب.

أثار عرضه كوامن الحرية في نفسي وهزني هزاً عنيفاً. الفكرة تغري وتغوي. لو عرض ان يفلتني ب=لقلت ان وراء الاكمة ما وراءها، لكنه عرض ان يبقى معي، وبالتالي يتنازل عن وظيفته ويتحمل في الوقت نفسه مسؤوليتين: مسؤولية التخلي عن واجبه الوظيفي ثم مسؤولية تواطئه معي في الهرب. اقتنعت انه صادق، انه ما يزال صادقاً كما كنت اعرفه. أجبته ونحن قد صرنا قرب مدخل المبنى "بالرجعة أجاوبك".

صعدنا درج المبنى الخارجي ثم درج الطابق الثاني الداخلي وسرنا في الممشى العريض الى مكتب الشرطة العدلية حيث أخذ لنا مأمور هناك بعض الصور، مواجهة وجانبية، أخذ بصمات الأصابع كلها وبالأخص الابهام، قفلنا راجعين الى حيث كنا أي الى نظارة البرج، ما فتحت له موضوع عرضه لأسبر غوره. ما كذب ظني . عاد يقدم العرض نفسه وهو يتباطأ في السير. بالأحرى هعاد يحرضني بكل ما لديه من حجج للاقناع. فكرت بسرعة فالوقت مداهم. قررت عدم الاستجابة. ما تحمل وجداني مسؤولية خسارة وظيفته وما يمكن ان يتعرض له من محاكمة وحبس فيما بعد . هذا من جهة وجهة أخرى لقد تفتحت العيون علينا فأصبح المفر او المستقر أصعب، ان لم يكن مستحيلاً، ثم ان الحرب قائمة والمصير مجهول، شكرته وأثنيت على موقفه النبيل وشرف تصرفه. ألح كررت عرضي، شعرت انه انصدم، غمرت الكآبة محياه. كانت استعداداته طيبة حقاً.

هوامش:

(1) كنا أشرنا الى ذلك في النبذة بعنوان "مرحلة من مراحل العمل الحزبي في اثناء الحرب العالمية الثانية" وفي نبذات أخرى.

(2) الأمين إبراهيم حنا خوري: مراجعة ما نشرت عنه، وعن مديرية الحزب في مدينة غويانيا على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(3) الرفيق إبراهيم بشاره: من الرفقاء المناضلين في "كفرحاتا". نأمل من رفقائنا فيها ان يكتبوا لنا عن سيرته الشخصية والحزبية .

(4) نجيب حلاوي: مراجعة النبذة عنه على الموقع المذكور آنفاً.

(5) فارس معلولي: من راشيا الوادي، منح رتبة الأمانة وكانت له مسؤولياته في الوطن قبل ان يغادر الى غانا ليؤسس اعمالاً ناحجة. يصح ان نكتب عنه نبذة مفيدة .



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021