إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الرفيق نقولا قباني مناضل قومي اجتماعي عرف الحزب تفانياً مستمراً بقلم الرفيق نقولا نصير

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-10-01

إقرأ ايضاً


كنت بتاريخ سابق قد نشرت نبذة عن الرفيق نقولا قباني الذي عرَفَته منطقة الاشرفية، كما منفذية بيروت، مناضلاً عنيداً عرف الحزب، تفانياً مستمراً، ونشرت ايضاً كلمةَ وفاء بعقيلته الرفيقة فكتوريا عبدالله(1) عند رحيلها.

منذ مدة استلمت الكلمة التالية من رفيقه وابن اخته الرفيق المناضل نقولا نصير(2) انشرها مع الاعتذار لتأخرنا في نشر الكلمة بسبب ظروف قاسية يعرفها الرفيق الصديق نقولا نصير ويتفهمها.

ل. ن.

*

الرفيق الحاج نقولا قباني ابن النهضة ومن الرجال الشرفاء في منطقة الاشرفية بيروت. منذ ان وعى الحياة، وهو مناضل ولذلك انتمى الى الحزب وكان في صفوف النهضة، ومع الرفقاء الذين تطوعوا للذهاب الى فلسطين للقتال على ارضها ضد العدو الصهيوني.. لقد كان الرفيق قباني من الرعيل الثاني او الثالث في صفوف النهضة، وكان مع الرفقاء في استقبال حضرة الزعيم عندما وصل الى ارض لبنان بعد سنين من الاغتراب القسري في الخارج.

الرفيق الحاج نقولا قباني كان يعمل دائماً من خلال المؤسسات الحزبية ولم يخرج او يغرد خارج النهضة منذ 1963... وله في النضال ما يكفي لتكريمه من قبل الحزب لانه كان عضواً عاملاً ونشيطاً، وعمل لمصلحة النهضة في اعز المحن التي واجهت الحزب من مؤامرات داخلية وخارجية... كل تصرفاته كانت نابعة من ايمانه المطلق وتقيداً بالقسم. كان عاملاً لمصلحة وخير الامة، طوال حياته التي أمضاها رفيقاً مناضلاً لا غبار على نضاله وايمانه بالنهضة، وقد عمل جاهداً وبحسب القسم ان يتخذ مبادئ الحزب له ولعائلته وهكذا فعل بكل اخلاص وكل عائلته من الرفقاء الصالحين وحتى المرحومة زوجته، الرفيقة مادلين كانت عاملة في صفوف النهضة، وحتى شقيقته الرفيقة فكتوريا عقيلة الرفيق نقولا ناهض، كانت عاملة في صفوف الحزب الى ان وافتها المنية، وهي كانت عرابتي بالولادة والرفيق الحاج نقولا قباني الذي كان عرابي في الولادة كان ايضاً عرابي في معمودية النضال في الحزب الذي ننتمي إليه بكل فخر واعتزاز ولن نحيد لحظة واحدة عن طريق النضال مهما كانت الصعوبات والاعاصير.

*

لقد كان للرفيق نقولا قباني تاريخ حافل بالاعمال النضالية لمصلحة الحزب ولمصلحة الامة، بقوة ايمانه بالنهضة. فلم يتخاذل يوماً عن تقديم كل ما يلزم من تضحيات ايماناً بالقسم والعقيدة. اكتب هذا من خلال معرفتي الصادقة بما كان يقوم به لمصلحة الحزب.

كان التزم مطعماً ضمن مطار بيروت بحيث مكّنه هذا العمل من معرفة كبار المسؤولين والرؤساء في الداخل والخارج، مثالاً على ذلك، يوم الانقلاب على الشيشكلي في الخمسينات. كان له اليد الطولى بعملية دخوله الى لبنان عبر المطار، وغير ذلك من الاعمال الكثيرة لمصلحة الحزب. كان يؤمن عملية الدخول لكل من يطلب منه الحزب ذلك. اذكر تأمينه بعض المساعدات التي تأتي الى الحزب عبر المطار، كما يؤمن دخول بعض الرفقاء والرفيقات سرا، حيث يلبسهم زيا عسكريا .

الرفيق الحاج قباني، كان يعمل بصمت، وقد لعب دوراً كبيراً في ثورة 1958، على جميع الأصعدة من بينها استضافته لكثيرين من المسؤولين والامناء والرفقاء في لبنان . وفي الحرب اللبنانية كان يعمل مثل "الماكينة" التي لا يتوقف محركها. كان له دور كبير في احداث 1958 فمن منزله انطلقت قوافل الرفقاء لخوض معركة كبيرة في ساحة البرج لمساندة الجيش اللبناني في مواجهة "الثوار" الذين نفذوا هجوماً كبيراً على قوات الجيش بهدف احتلال بيروت وساحة البرج وقد تمكن بعض الرفقاء من استعمال دبابات الجيش لدحر "الثوار" وعادوا الى قواعدهم سالمين من المعركة بعد انسحاب الثوار الى منطقة البسطة.

*

ملاحظة: لقد اختار ان يكون عرابي بالولادة وكذلك اخترته هو ليكون عرابي يوم الانتماء وأديت القسم بحضوره شاهد مع حضرة الأمين نعمة حماده والأمين حسن جمال كلهم اصبحوا في دنيا الحق.

سأذكر هنا ما حصل معي: يوم كنت مسؤولاً حزبياً في الخليج صدر قرار فصل بحق الرفيق نقولا، مع رفقاء آخرين فعممت قرار الفصل على الوحدات وفي الزمر وصدف ان كنت مع زوجتي وابنتي قرب بناية اللعازارية وإذ اشاهد الرفيق الحاج قباني امامي.. صدقا وبدون أي تنبيه توقفت فورا عن المشي مع زوجتي وإذ بالرفيق قباني يهجم علي لتقبيلي مع العائلة فتسمرت في مكاني ولم أتقدم اليه، فعلا كان موقفا صعبا للغاية فهو رفيقي وخالي وعرابي هنا اتخذ هو المبادرة وقال لي هل هذا بصفة حزبية قلت له نعم، عندها انطلق مسرعا دون اية كلمة. لا شك اني تألمت من هذا الموقف ولكنني كنت انفذ قرارات حزبي، وهو أيضا ذهب الى منزله بحالة غضب واخبر العائلة بما حدث وقد أصابه نوع من الهستيريا والحزن لما حصل معه وبدأت الاتصالات من الاهل: لماذا عملت مع خالك وتصرفت معه كأنه شخص غريب، كان جوابي للجميع هذا نظامنا الحزبي وخالي يعرف هذا اكثر مني في تطبيق هذا النظام.

اردت سرد هذه القصة لتكون عبرة لكل رفيق ملتزم كيف يجب ان نطبق النظام بحذافيره .

هذه كانت حياتنا الحزبية بكل صفاء وتصرفاتنا كانت نابعة من نظامنا الحزبي الذي التزمنا به.

وعذرا، الجميع أقول كان لي الشرف ولا أزال على هذا الخط السليم كما تعلمته من الكبار قبلي بالانتماء. وحول الموضوع نفسه اذكر انه يوم فصله، اقنعت حتى عائلته من التكلم معه فقاطعوه أيضا الى ان علمت القيادة ما حصل معه، عندما ارسلوا تعميماً يسمح لزوجته فقط بالتكلم معه ، داخل المنزل.

كان الرفيق قباني ينفذ كل أوامر الحزب وكان فاعلاً على الأرض ولم يبق احد الا واخبره ماذا حدث معه يوم التقيته ولم أتكلم معه وهو مقاطَع حزبياً. كان من الرفقاء المناضلين والمثابرين على العمل الحزبي، وهو الذي ارسل الرفقاء الأربعة الى معركة الغرفة الفرنسية (في صنين) واستشهد فيها الرفيق أبو حسن الخالدي، ويوم دفن الشهيد أبو حسن كان الرفيق نقولا حاضراً وإذ به يسقط ارضاً لشدة حزنه ولم تمضِ دقائق الا وفارق الحياة مرتمياً فوق قبر الشهيد أبو حسن الخالدي.

وللذكرى أيضاً أقول انه في سنواته الأخيرة تملك به داء السكري والتهبت رجله فما كان من الأطباء الا ان حكموا على قطع عدد من أصابع رجله، الى ان تملك به الداء اكثر فتم قطع رجله رغم ذلك بقي يعمل وكأنه ابن 20 سنة وبقي على قدم واحدة يتنقل من مكان الى مكان عاملاً في صفوف الحزب، ويوم الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في الثمانينات كان يتنقل من مكان الى آخر لتأمين ما يلزم للرفقاء كان يملك في رأس بيروت كوخا لبيع الدخان والمشروبات وكان ايضاً مسؤولا عن توزيع الصحف اللبنانية في بيروت.

هوامش

(1) فكتوريا عبدالله قباني: مراجعة ما كتبت عنها عند رحيلها، وهي كانت رفيقة مناضلة، على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(2) نقولا نصير: من ابطال الحزب، شارك في احداث العام 1958، وفي الثورة الانقلابية، وتعرّض للأسر.

(3) نقولا ناهض: من الرفقاء الذين كان لهم حضورهم في "الاشرفية"، وفي عالم الكتب والمطبوعات.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021