إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

السياسة الخارجية - العقبة بين سورية والمملكة العربية ∗

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1937-02-15

إقرأ ايضاً


لسورية في أقصى الجنوب ميناء بحري، عظيم الخطورة التجارية والحربية هو ميناء العقبة الواقع في "داخل الخليج" المعروف بهذا الاسم. ويقع هذا الميناء بحكم الوضع الجغرافي في أعمال شرق الأردن وهو قريب من المملكة العربية.

وقد اتجهت أنظار الملك السعودي إلى العقبة منذ زمن وحاول كثيراً أن يتفاهم مع بريطانيا العظمى، لكي ترضى عن وقوعها في يده. ولسبب حربي هام فضلت بريطانيا أن تبقى العقبة السورية ببقائها في إمارة شرق الأردن الضعيفة وبقاء العقبة في إمارة شرقي الأردن يلقى ستاراً على خطورة هذا الميناء المسيطر على خليج يعد أفضل كمين وملجأ للأسطول المستولي عليه. وقد اتجهت أنظار بريطانيا العظمى في الآونة الأخيرة إلى العقبة وأخذ خبرائها يدرسون إمكانيات هذا الخليج الحربية. خصوصاً بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة ووصلت بين البحر الأحمد والمحيط الهندي.

والظاهر أن لابن السعود مطامع كثيرة تجعل استيلاءه على العقبة أمراً ضرورياً وفوق ذلك فابن السعود لا يطمع بالعقبة بل بسورية كلها. فهو يغدق الأنعام على عدد من الصحفيين في لبنان والشام وفلسطين. ويتجاوز أنعامه هؤلاء إلى عدد من السياسيين الرسميين وغير الرسميين وعدد من أساتذة المدارس.

فيقوم هؤلاء بالإذاعة له باسم الوحدة العربية. ودعاته يتزاحمون من هذه الجهة مع دعاة ملك العراق وصنائع السياسة العراقية الذين ترى بعضهم يرتدي شعار العراق "الصدارة".

وقد قويت الدعاة لابن السعود في سورية حتى أن كثيراً من السوريين أخذوا ينظرون إليه نظرهم إلى المنقذ المنتظر. ومما لاشك فيه أن هذه الإذاعة القومية لابن السعود تعتبر تمهيداً جدياً لفتح عربي سعودي لسورية.

ليست فكرة التوسع العربي خيالاً بل حقيقة تدعمها الحاجة المادية إلى موارد العيش. وابن السعود يرى أن مملكته تحتاج إلى موارد تثبتها ويليق بها الملك. فإذا لم تحصل على موارد جديدة لم تستطع الثبات في الأزمات السياسية والاقتصادية وأذنت بالتفكك والانهيار. وكما وجدت القبائل العربية لعهد النبي أغراضها المادية في الاتحاد في الإسلام كذلك تجد القبائل العربية اليوم أغراضها المادية في العصبية الدينية الوهابية فترمي إلى فتح جديد والاستيلاء على الأمصار المجاورة باسم الرسالة الوهابية المعادية للسنة والشيعة والتمدن المسيحي الإسلامي العام.

وبديهي أيضاً إن فكرة فتح عربي لا يمكن أن تتولد من نظرة فاهمة في الحاجة الاقتصادية والاستعمار، لأن العقل العربي لا يزال على حال من الفطرة بعيدة عن فهم العوامل النظامية المركبة. وهو أمر عرض له ابن خلدون في دراسته أحوال العرب في مقدمته المشهورة في أن العرب لا يقوم لهم ملك أو سلطة إلا بدعوة دينية.

والأخبار الواردة حديثاً إن العصبية الوهابية تنذر الشعوب حول بلاد العرب بخطر حرب مداهمة. فجيوش ابن السعود تتجه نحو حدود شرق الأردن.

وقد أحست إمارة شرق الأردن بالخطر المحدق فقامت جيوشها بمناورة على الحدود تمريناً لها على الدفاع.

إن الحالة من هذه الجهة خطرة فإذا ذهبت العقبة إلى المملكة العربية زالت من سورية إمكانيات حربية تجارية ضرورية جداً لها من حيث هي أمة ناهضة لها مصالح واسعة.


النهضة – بيروت – العدد 2- 15-10-1937

الاعمال الكاملة ج 2- ص 153

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021