إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

كنّا وسنكون...الخيانة تتكلم وتتفلسف

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1936-01-01

إقرأ ايضاً


من دائرة الانشاء: تصدر في بيروت، منذ سنة 1936، مجلة تحمل اسم "الجمهور" صاحبها ميشال أبي شهلا، الذي كان قديماً شريكاً للمرحوم ميشال زكور في مجلة "المعرض" وهي الآن، أي الجمهور، مجلة تخدم الدعاوات الأجنبية بغير تحفظ فتخصص أعداداً لخدمة الدقوليين الذين لهم ظل في بلادنا وأعداداً أخرى لخدمة المرامي التركية الطامعة في أرضنا التي اتفقت مع فرنسة، وبأعضاء "الكتلة الوطنية" وانتزعت من بلادنا بقعة من أغنى بقاعها ومن أعظمها مستقبلاً، نعني الاسكندرونة. وهكذا دواليك.


صاحب "الجمهور" حاول أن يمشي مع جميع الأعمال الماشية بدون تمييز بين مبدأ ومبدأ وبين غاية وغاية فتظاهر بالتلبنن مدة، ثم لما ظهرت معنويات الحزب السوري القومي الاجتماعي انخرط في سلك هذا الحزب، بينما الزعيم في سجنه الأول، ثم قبل هو وبرلماني عتيق معروف هو الشيخ يوسف الخازن وأحد أبناء عائلة الصلح المدعو تقي الدين وغيرهم دعوة ايطالية واسبانية لزيارة ايطالية واسبانية ومراكش من غير أخذ رأي مراجع الحزب، وعاد مع الجميع إلا الشيخ الخازن الذي بقي في رومة ليجدد علاقات قديمة للعائلة الخازنية في خدمة المصالح الايطالية كما في خدمة المصالح الفرنسية.


وكان المطرود من الحزب السوري القومي الاجتماعي المحامي صلاح اللبكي ابن المرحوم نعوم اللبكي يتردد قبل طرده من الحزب على ادارة "الجمهور" ويعاون في الكتابة والتحرير فيه.


وصلاح لبكي انضم الى الحزب سنة 1935 ودعى ليكون في اللجنة المركزية الأولى التي تشكلت تحت اشراف عميد الاذاعة الأول الاستاذ المحامي عبدالله قبرصي، ثم بعد حل اللجنة المذكورة أعطي صلاح اللبكي وظيفة ثانوية في عمدة الداخلية فلم يكن له شأن لا في اللجنة المذكورة ولا في الوظيفة. وبهذه الحقيقة اعترف صلاح اللبكي أمام قاضي المحكمة المختلطة، بصوت خافت، متهدج، قائلاً:


"ان الزعيم حل اللجنة، لأنها لم تكن لها فعالية وفي الوظيفة التي كنت أحملها لم أنل من الزعيم غير اللوم والتقريع". ثم تقدم للدفاع عنه المحامي الاستاذ شارل عمون صاحب جريدة "لوجور" التي تصدر في بيروت بالفرنسية، فسرد تاريخ أبيه نعوم اللبكي في السياسة اللبنانية وأمانته لخطط الانتداب وتأييده الانفصال اللبناني، وأظهر انه لا يحمل مسؤوليات باعترافه انه لم يكن من الرجال الاساسيين في الحركة الجديدة ولا من العاملين الغيورين وأنه، لذلك، يستحق عطف القضاء الخ.


ولكن ما كاد يذاع دفاع الزعيم في المحكمة ويحدث ذلك التيار الكهربائي الذي اجتاح البلاد من أقصاها الى أقصاها، ويبتدىء تحرك ألوف الشباب في مختلف الجهات نحو طلب الانضمام الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، حتى رأى صلاح لبكي انه من المناسب الاهتمام بالقضية.


فأخذ يتدخل أكثر في الأمور ويظهر غيرة غير معتادة على الأعمال. ولا شك في أنه رجل ذكي ومثقف. فرشحه بعض الرجال المركزيين لنيابة الزعامة أثناء وجود الزعيم في السجن وعرضت هذه الفكرة على الزعيم أثناء سير المحاكمة التي استغرقت ثلاثة أيام. فقبل الزعيم هذه الفكرة، لعدة أسباب: أولاً، لدفع الشبهة عن العاملين الأساسيين أمثال الرئيس الأمين نعمة ثابت والأمين مأمون أياس. ثانياً، ليعطي صلاح اللبكي فرصة جديدة لاظهار معدنه. ثالثاً، لأن المدة ليست كبيرة. رابعاً، لأن الزعيم كان أمن الاتصال من السجن بالادارة المركزية بحيث يمكنه وضع حد لنيابة الزعامة عند أول بادرة خلل أو خيانة.


ان الدور الذي حاول صلاح لبكي أن يلعبه منذ ذلك الحين هو دور طويل لا مجال له الآن. بالاختصار انفضح صلاح اللبكي انفضاحاً كلياً حين أخذ يجعل مطامعه الانتخابية، التي كان يجد فيها مصالحه الرئيسية، فوق الاخلاص لعقيدة الحزب ونظامه. فأحضره الزعيم مرة أمام مجلس العمد وأوضح له سوء سلوكه الذي لا يتفق مع الروحية القومية وما يمكن أن ينتج عنه من الاضرار وأمره بالتوقف عن الاعمال والحركات الانتخابية التي كان قائماً بها ومساوماً فيها على قوة الحزب، التي كان يدعي ويشيع أنه يستند اليها. فأبدى اللبكي الاذعان وأضمر الاستمرار واستمر فعلاً. فأصدر المكتب السياسي في الحزب بلاغه بعدم وجود مرشحين رسميين له وبعدم صحة بعض الاشاعات عن وجود مرشحين للحزب لم يعلنهم الحزب. كان بلاغ مكتب الزعيم السياسي ضربة قاضية على آمال صلاح اللبكي وعلى عبثه بنظام الحزب ومعنوياته فجاهر بخروجه على النظام، مستنداً الى وعود "الكتلة الوطنية" أو حزب المعارضة اللبنانية الذي يرأسه الشيخ بشارة الخوري. فأصدر الحزب مرسوماً بطرده مبنياً على مداولات واقتراحات مجلس العمد فطرد وأذيع طرده.



وكان بعد ذلك أن الفرنسيين وفقوا بين حزب اميل اده وخير الدين الأحدب وحزب بشارة الخوري وجماعته أمثال سليم تقلا وحميد فرنجية وشارل عمون. فأسقط حزب بشارة الخوري صلاح اللبكي من قائمة مرشحيه، فأصبح صلاح لبكي لا مع الحزب السوري القومي الاجتماعي ولا مع "الكتلة الدستورية" ولا مع أحد.


اهتم بعد سقوطه لاستعادة بعض المنزلة بالضرب على وتر "العروبة" في خطاب ألقاه في مدرسة طرابلس فقال الناس: أيمكن تصديق هذا التملق المفضوح؟


ويعود صلاح لبكي الآن الى الغيرة على لبنان فيبرهن أن طرد الحزب السوري القومي الاجتماعي له كان بحق لأنه لم يكن من رجال العقيدة أي أنه كان بلا مبدأ.


ونحن نثبت فيما يلي مقالاً حديثاً له نشره في مجلة "الجمهور" المأجورة استعار في بعضه التعابير الروحية التي هي من خصائص النهضة السورية القومية الاجتماعية التي نبذته، ليخدع بسطاء المتلبننين "بصحة لبنانيته" كما حاول أن يخدع الحزب السوري القومي "بصحة سوريته". ولكن ختام المقالة يفضح نفاقه ويظهر تملق الفرنسيين باعترافه بأن "صداقتهم" هي التي "تضمن للبنان البقاء من الوجهة الدولية وتضمن للبنانيين المساواة في نواحي الحياة جميعاً". فتباً لهذا النفاق ولهذه الوطنية الزائفة الذليلة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021