إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يقبل المثالب - الجزء الثاني

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1944-08-12

إقرأ ايضاً


ان الذين يعصون التعاليم القومية الاجتماعية ويرفضون تطهير نفوسهم من مثالب حالة الفوضى التي كانت الأمة آخذة في الاضمحلال والتلاشي فيها لا يجدون عاراّ في مثلبة ولا حطة في استعمال أشد الاسلحة شيناً. ليست بعيدة تلك الضجة القبيحة التي أثارها النفعيون منذ بضع سنوات على الزعيم لأنه أعلن عزمه على الزواج. فقد رأوا في هذه الغاية النبيلة وجهاً لتأويل فاسد فساد أنفسهم. فقالوا أن الزعيم بزواجه يتخلى عن القضية فلا يجوز له أن يبقى زعيماً للحركة! وان عقلية هذا الدرك من الانحطاط لا يصعب عليها أن ترمي كل عمل آخر من أعمال الزعيم المثالية بأقبح التأويلات وأخس المطاعن.


منذ مدة قريبة أراد أحد المنضمين الى الصفوف القومية الاجتماعية الاقتران وأراد الرفقاء أن يقيموا له حفلة "وداع العزوبية" تقليداً لعادات المحيط. ولكن ذاك العروس تردد في قبول حفلة قومية اجتماعية بحت. وجاءت بعض الأسباب مساعدة له على التملص من ذاك الموقف الحرج. ثم سنحت له الفرصة لأقامة حفلة بعيدة عن الصبغة القومية الاجتماعية أيد صبغتها هذه بعض "الرفقاء" الذين يأبون الا أن يفهموا القومية على هواهم ويرفضون قبول نصائح كبرائهم في النظام القومي الاجتماعي. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه الى تقرير اولئك "الرفقاء" اقامة الحفلة في مطعم أحد المنقلبين على حزبهم الطاعنين فيه ولم يجدوا فرية في الاقتراب بمثل هذا القرار الى شخصية قومية مثالية كشخصية الرفيق جبران مسوح. ولما أنكر عليهم الرفيق مسوح هذا التصرف اللاقومي نقموا عليه ولما لم يرجعوا عما عولوا عليه نقم الرفيق مسوح عليهم ووقف في جانب الرفيق مسوح عدد قليل من الرفقاء ووقعت القطيعة بين الفريقين.


ولأن الزعيم لم يترك مهماته ويصرف وقته في زيارة فلان وفلان وارضاء خواطر "الناقمين" تحولت النقمة عليه! وما قولك أيها القومي الاجتماعي الكريم بفئة لا قومية تدعي "الوجاهة" وتنتفخ كبراً ورياء ترى صراعاً بين الخير والشر – بين الحق والباطل – فلا تسرع الى الوقوف في جانب الخير والحق ولكي تغش الناس وتتظاهر بالعلم والعدل تقول: هذا أمر فيه نظر واننا جماعة تحب السلم والعدل فإذا قبل الخير والشر – الحق والباطل – الاحتكام إلينا نظرنا في أمرهما وحكمنا لأحدهما وإذا لم يقبلا فانا نرفض أن ندخل في الصلح بينهما!


وبعد كل هذه الأمثلة نجد أصحاب هذه المثالب ينظرون الى أنفسهم نظرهم الى فلاسفة "ومجاهدين" لاحراز الحرية وليتهم يتحررون من جهالاتهم، اذن لأدوا للحرية القومية أعظم خدمة!


دعوا الموتى يدفنون موتاهم! حكمة خالدة قالها الناصري. والحركة السورية القومية الاجتماعية لم تنشأ لخدمة الموتى واحياء المثالب، بل نشأت لاحياء المناقب الجميلة السامية وقتل المثالب لتحيا أمة عظيمة بأجيالها المتجددة بالتعاليم الجديدة المحيية. من أجل هذه الغاية العظيمة نشأ الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يطأ المثالب التي تعترض سيره ويسحقها! المؤسف المحزن ان كثيراً من أصحاب النيات السليمة، الصالحين للحياة الجديدة يسقطون كل يوم فريسة المثالب وأصحابها المتربصين بهم. وهذا ما يجعل الحزب أشد صلابة في محاربة مرض المثالب الوبيل. واننا نثق بأن أصحاب النفوس الشريفة سينقلبون، بلا ريب، على الذين خدعوهم وأضلوهم ويقفون في جانب التجديد النظامي والأخلاقي والمناقبي الذي به وحده يقفون بين الشعوب الحية الحرة مفاخرين بأنهم شعب حي بتعاليمه حر بمناقبه وأخلاقه.


ان مناقشة كل الاشاعات الباطلة، الخسيسة التي أطلقتها ألسنة فئة الشر في أوساط السوريين المغتربين في هذه البلاد وغيرها، منذ قدوم الزعيم الى أميركة الى الآن، تنزل بنا الى أسفل دركات الفكر الإنساني – الى الدرك الذي يستوي فيه الانسان والحيوان!


وإذا كان أصحاب المثالب قد وجدوا لذة عظيمة في وقوفهم عند ذلك الدرك من الفكر والشعور والمباهاة بابراز مثالبهم فالحزب السوري القومي الاجتماعي يربأ بمركزه أن يتدهور الى الحضيض الذي يأبون الصعود منه ويأبى الحزب النزول إليه!


تمت



"الزوبعة" العدد 79، في 12 آب 1944.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021