إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

المروق من القضية القومية الاجتماعية - الجزء الثالث والأخير

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1944-10-30

إقرأ ايضاً


...


إن قضية الحزب السوري القومي الاجتماعي هي من أعظم القضايا القومية وأوضحها في العالم طراً. هي قضية لم يكن قبلها مثلها ولا ما يقاربها في كمال الغاية ورسوخ الأصول. لا في سورية ولا في أي قطر من أقطار العالم العربي ولا في الشرق الأدنى كله، هذه القضية الكلية لم تقل انها "لبنانية" ولا أن غايتها اظهار شيء يسمى "استقلال لبنان"، بل قالت انها سوريّة أولاً وآخراً وانها لا تعترف بأية تسوية لا تكون وليدة ارادة الأمة السورية الموحدة في مبادىء قضيتها القومية. فالقول ان قضية الحركة السورية القومية الاجتماعية قد "انتهت باستقلال لبنان" على فرض أن مهزلة انفصال لبنان المحزنة يصح أن تسمى استقلالاً، لا يمكن أن تقبله نفسية صحيحة غير مريضة البصيرة.


وان الذين يجدون في ذاك النغم الذي تعلنه أبواق سخرت ذاتها غير مرة لغير الغاية الأخيرة التي يريدونها لن يجدوا منا أية محاولة لتعكير اطمئنانهم الى غايتهم. فليهنأوا ولينعموا بها. ولكن لا يتوهموا أن أحداً من السوريين القوميين الاجتماعيين يقبل ذاك القول الباطل ان غاية الحركة السورية القومية الاجتماعية تنتهي بإعتراف "دول التحالف العظيمة بإستقلال لبنان" او بإرسال بعض الدول ذات المصلحة منتدبين سياسيين إلى بيروت.


إن جماعة تعلن أن قضيتنا القومية تنتهي عند ذاك الحد هي جماعة لا تستحق أكثر من ذلك وتبرهن على أن لا أهلية لها لغير ذاك "الاستقلال" الذي لا يضحك إلا من شر البلية.


لا يستحق قوم إلا ما رضوا لأنفسهم واننا، نحن السوريون القوميون الاجتماعيون لا يرضون بأقل مما نصت عليه غاية حزبهم وما اشتملت عليه مبادئهم الأساسية والاصلاحية وهم لا يطلبون ولا يتوقعون ان تكون كل النفوس عظيمة كنفوسهم ولا أن يكون كل إيمان كإيمانهم ولا أن تحمل نفوس غير نفوس أحمالهم.


إن الذين يجعلون قضيتهم قضية صدف ومجرى حوادث ونتائج آتية عفواً ويؤمنون بأن الأمر الناتج هو خير الأمور، هؤلاء لهم طريق غير طريقنا وغاية غير غايتنا فليذهيوا في طريقهم بسلام إلى الغاية التي قنعوا بها ولكننا نرجوهم ان لا يظنوا انهم يقدرون عل أن يعينوا لنا غايتنا أو يحددوها بما حددوا به غايتهم.


لا يستحق قوم إلا ما رضوا لأنفسهم وإننا، نحن السوريون القوميون الاصلاحيون، لقوم نفضل أن نسقط قبل بلوغ غايتنا السامية على أن تكون غايتنا القناعة بما هو حاصل.


إننا قوم لنا وعي قومي صحيح وإرادة قومية قوية وإيمان يزول الكون ولا يزول ولنا أخلاق لا تفشل وحقيقة لا تنقلب لأي برق خلب!. أما الذين يريدون قضية تأتي بها الصدف واستقلالاً تطبخه فرنسة وانكلترة أو روسية أو أميركانية أو ألمانية أو إيطالية فأفراد لا يستحقون شرف عضوية الحزب السوري القومي ووجودهم في الحزب يجعلهم عالة عليه وخميرة إفساد لروح نهضته. إن أفراداً من هذا النوع خروجهم من الحزب واجب سواء أكان خروجهم بالانسحاب الكامل الحامل طابع الخيانة أم الطرد.


وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا ترديد ما ورد في بعض خطب الزعيم في توكومان: أننا لا نحزن لفقد غير ذوي الأخلاق والمناقب السامية والإيمان الحي ولا نفرح لوجودهم!


تمت.



"الزوبعة"، العدد 81 في 30 أيلول 1944.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2022