إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

زال الخطر عن الدستور

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1938-04-25

إقرأ ايضاً


فهل زال خطر رجال الدستور؟؟

تأبى الحوادث الا ان تؤيد مزاعم النهضة، وصح ما توقعناه عن أعمال جلسة المجلس الماضية فقد كتبنا كثيراً عن شكل الحكم الدستوري وعن رجال الدستور الذي ربما حفظوا مواده عن ظهر قلبهم لكن أعمالهم وأميالهم ونياتهم نحو الأمة فبعيدة عن كل دستور إلا الدستور المتفق مع مصالحهم العامة.

وقد فهمنا الناس حقيقة الشائعات التي تدور حول تغيير شكل الحكم الحالي وما تبنيه مخيلات البعض من أساطيل وما تحشده من ألوف تضحي الدم، في مثل هذا الأمر الجار إلى العبودية المؤبدة.

لقد قلنا أن رجال الدستور يثيرون قضايا جد خطيرة تحت قبة البرلمان ولكن سرعان ما يعلو الصخب وتنسى هذه القضايا – الدخان – الملح – المصالح المشتركة – المشاريع العمرانية – شركات الاستثمار – تشريع لصيانة حقوق العمال – كل هذه أزيحت لكي يقضي النواب وقت الجلسة في حرب كلامية مع الدستور أو ضد الدستور ولا يمكن أن يفهم أحد مهما كان عريقاً في فن العراقة ماذا أراد تماماً كل من تكلم عن ابقاء الدستور أو تعديله أو كيفية ومكان ذلك التعديل حتى يقف الرئيسان يطمئنان حماة الدستور عن حياة الدستور.

ويفرحون كثيراً لأن الخطر قد زال، ولو موقتاً، عن الدستور لكن الأمة ما تزال تنتظر بفارغ صبر أن يزول خطر رجال الدستور عنها فيعملون لها ولحل قضاياها الهامة فيضعون حداً لجشع الشركات واحتكارات المحتكرين لقوت الناس. وينسون نكرزاتهم الخاصة ولو جلسة واحدة.

ولا يمكننا إلا أن نسوق كلمة أسف على ضياع الوقت في البحث في الدستور واتخاذه أساساً لكل حرية واستقلال. فكان عمل النواب يدل على شيئين الأول هو ضيق مدى ادراكهم لقيمة الاستقلال والحرية التي يتضمنها الدستور الحالي والرجال الذين خدموا تحت ظله طوال مدة حياته. كأنهم لم يروا بعد، أن وقف الدستور وإعادته لم تكن إلا طبقاً لإرادات لم يكن للبلاد أي يد أو رأي فيها وطبقاً لبرامج توضع لنا في غير قصر النجمة أو قصر البرج يتذرع واضعوها بعدم أهليتنا لهذا الشكل أو ذاك متخذين أعمالهم ضد الأمة والشعب.

والثاني هو أن هؤلاء يفهمون ما يجري في عواصم العالم من معاهدات تعقدها الدول الاستعمارية لكي تسهل أعمالها دون صدام وما لهذه التعهدات من مساس مباشر وعلاقة لا تفصم بمصير البلاد التي لا يقيها دستورها أي شر.

فإذا كان الأول وهو الأرجح والأصح فعلى الأمة أن ترى ما لا يراه هؤلاء لكي تحذر من خونتها وبائعي كرامتها وحرياتها في سبيل مطامع عصبية ضيقة تسوق الأمة والشعب إلى خراب محتم.

وإذا كان الثاني وهذا مستبعد لكان النواب أو على الأقل فئة كبيرة منهم تدجل على الشعب حتى في أقدس مل يتمناه ويسعى إليه وهو الحرية والحياة الكاملة القومية.

انظروا إلى أبعد من زجاج سياراتكم الفخمة وأبعد من سجف صالة الرقص والطرب، وإلى أبعد من جدران البرلمان وقبته يا من نصبكم القدر لحفظ مصالح العباد فوراء البحار وفي العالم حركة إلتفافية اوربية ماذا تعدون لها وكيف تعدون الشعب للحفاظ على الكرامة والحرية والاستقلال والمصالح الحيوية عند الحاجة.


النهضة – العدد 150 في 24 – 25 ابريل 1938.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021