إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

بلاغ الى الرأي العام (البلاغ الأزرق) جزء3

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1936-06-15

إقرأ ايضاً


لا شك في أن الوفد الحالي هو آخر الوفود السورية التي تمثل عهدا خلا من التنظيم السياسي والإداري في المسائل القومية، لأن اليقظة الفكرية والنهضة السياسية الاجتماعية اللتين ولدهما الحزب السوري القومي الاجتماعي آخذتان في تغيير الأسس العملية العتيقة ووضع أسس جديدة من الاشتراك النظامي في العمل القومي في مؤسسات تكفل استمرار السياسة الرشيدة وتجنب الوقوع في الأضاليل والحركات الاعتباطية.

إن المناورة التي قام بها الجانب الانتدابي كانت حتى الآن موفقة. فإن هذه المناورة رمت إلى إقرار الحالة الراهنة بسرعة قبل أن يتاح لحركة الحزب السوري لقومي الاجتماعي أن تعم البلاد بأسرها وتحولها إلى جبهة واحدة يدخل فيها لبنان. ولا بد لنا من الاعتراف بأن هذه المناورة قد تكللت بالنجاح في مفاوضات بيروت الأساسية ونرجح انتصارها في مفاوضات باريس التكميلية، لأن الوفد لا يمكنه الخروج على مقرات بيروت. وقد نجحت حتى الآن مناورة الجانب الانتدابي في لبنان نفسه بانتخاب الحكومة اللبنانية الحالية الانفصالية المغرقة في لبنانيتها من قبل مجلس يصح أن ينسب إليه كل شيء إلا تمثيل مصالح الشعب السياسية والاقتصادية. فنحن نعلم جيدا ما هي الانتخابات النيابية في بلادنا عموما. فهي لم تكن حتى الآن مؤسسة على إرادة الشعب الواضحة لفقدان الأحزاب والمؤسسات السياسية والقومية من البلاد، بل على النفوذ الشخصي للرجال الذين يصبحون نوابا. والنفوذ الشخصي ما كان قط ممثلا صحيحا لإرادة شعب ومصالحه. وهنالك وجهة نظر أهل الدين التي لا تزال تدعي تمثيل الشعب من غير وجود مبرر لهذا الادعاء.

ومهما يكن من أمر فإن الفوضى السياسية في لبنان الظاهرة في تمثيلين، الواحد شخصي بحت والثاني ديني بحت، لا يصح اعتبارها الوجهة اللبنانية التي يجوز أن تمثل إرادة الشعب السيد في أية محاولة جدية للبت في مصير لبنان. ولا بد لنا من أن نعلن أن المذكرات المختلفة أو المتعددة التي قدمت من جوانب لبنانية محدودة لا تمثل رأي أكثرية الشعب اللبناني. ولا تمثل هذه الأكثرية البرقيات والكتب من أحزاب رسمية أنشئت خصيصا لاستغلال الموقف الحالي الدقيق الذي لا بد فيه من الالتجاء إلى "شخصيات قانونية" مهما كان نوعها لستر اللعبة الجدية التي يترتب عليها مصير مصالح أمة بأسرها.

إن المسألة اللبنانية تؤلف جزءا متمما للقضية السورية العامة فلا يجوز مطلقا بحثها مستقلا وإذا كان الوفد السوري في باريس لا يملك صلاحية تمثيل القضية السورية العامة. وهو لذلك لا يملك حق بحث المسألة اللبنانية، فإن الرغبات الجزئية في لبنان لا تملك هذا االحق. ولذلك نعتقد ونصرح أن الحلول الجزئية التي ستقرر في باريس والحلول الجزئية التي تعرضها العرائض والمذكرات المشار إليها ليست الحلول الطبيعية للقضية السورية المشمولة بالانتداب الفرنسي. بل نحن نعتقد أن مثل هذه الحلول إنما هي خطوة إلى الوراء في ميدان الحقوق والمصالح القومية.

...

يتبع

في 15 حزيران 1936

----

 كان لظهور الحركة السورية القومية الاجتماعية الأثر البعيد في جعل الفرنسيين يقررون إعادة النظر في قضية انتدابهم على الشام ولبنان، فقد أعلن "المسيو باستيد" في تصريح له عزم الحكومة الفرنسية على درس قضية الانتداب وفق أسس جددية.

أذاع الزعيم في تلك المناسبة هذا البلاغ على الراي العام، وعُرِفَ بـ " البلاغ الأزرق


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021