إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

نداء الزعيم إلى السوريين عبر الحدود جزء 1

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1938-12-28

إقرأ ايضاً


وجه زعيم النهضة القومية النداء التالي:

أيها السوريون المهاجرون!

إن نهضة الحزب السوري القومي التي تمثل يقظة أمتنا وهبوبها من مثاوي الخمول وارتقائها إلى مستوى الأمم الحية، التي لا تقنع من الحياة إلا بالحياة المثلى تتقدم الآن إلى ميدان العمل العلني الواسع، متغلبة على الصعوبات التي وضعتها الرجعة وأنصارها في طريقها، منتصرة على الاضطهادات التي وجهتها إليها المؤسسات التقليدية العتيقة والطبقة النفعية ذات المصلحة في الحكم، مستخرجة القوة السورية الجديدة من مكامنها، التي حجزت عليها فيها التقاليد الجائرة، لتظهر فاعليتها ومزاياها وجمالها، شاقة لها طريق النشاط والفلاح.

إنكم أيها السوريون المغتربون، سمعتم كثيراً عن أعمال سياسية "وطنية" في الوطن وكنت قد سمعت أنا نفسي كثيرا عنها حين كنت مغترباً معكم. ويؤسفني أن أعلن لكم أن جميع "الأعمال السياسية" التي كانت آخذة مجراها قبل نشوء الحزب السوري القومي الاجتماعي كانت أعمال شركات سياسية تعمل لحسابها الخاص ولنفوذها الخاص عملاً خاصاً، بعيداً عن إنشاء المؤسسات الضرورية لحياة الأمة وعملها القومي، مجرداً من النظر في المصالح الأساسية الباعثة لوحدة الأمة وعملها القومي، مجرداً من النظر في المصالح الصحيحة ومن فكرة الإصلاح القومي. إن عمل الهيئات السياسية في الوطن، قبل نشوء الحزب السوري القومي الاجتماعي كان عمل شركات محدودة بعضها عمل فيها أشخاص رموا إلى المجد الشخصي، وبعضها عمل فيها أفراد نفعيون مستغلون، وأكثر العاملين على الإطلاق هم من بقايا الطبقة الإقطاعية القديمة المقتدرة في أساليب السياسة المحلية الضيقة العاجزة كل العجز في السياسة القومية والسياسة الكبرى، لذلك كانت أكثر أعمالهم إما نفعية بحت وإما مبنية على نظريات سطحية سريعة ومسائل فرعية، فكانت نتائجها خسائر كبيرة مادية ومعنوية يحاولون سترها بستائر براقة من تعابير وأسماء في الاستقلال والحكم الوطني.

كانت الهوة بين الشعب وقضيته القومية سحيقة. وكان مصير قضيته من الوجهة العملية معلقاً على الصدف والاتجاهات الشخصية المطلقة. حتى نشوء الحزب السوري القومي الاجتماعي لم يكن في المجتمع السوري أي أساس للعقيدة القومية وعلاقتها بمصالح الأمة الأساسية ولا نظريات قومية إصلاحية تشرك عناصر الأمة المتعددة في مجهود البعث القومي وإحياء الأمة. فلما ظهر الحزب السوري القومي الاجتماعي حاملاً إلى الأمة مبادئ وحدتها وشخصيتها وقواعد تنظيمها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وضح للشعب الكثير من الحقائق التي كان يجهلها وحدث تنبه عام من أقاصي البلاد إلى أقاصيها فاتضحت صغارة الأعمال التي كان يدعى الشعب إلى القيام بها نزولاً عند رغبة متزعم إقطاعي أو فئة من المتزعمين. فانكشفت مساوئ الرجعة والأعمال اللاقومية ووضعت قواعد النهضة القومية الصحيحة فظهرت على أساسها، طبيعة المصالح الداخلية وحقيقة المصالح الخارجية. فشعرت المصالح الأجنبية بخطورة النهضة وأدركت الرجعية الخطر الموجه إليها. فتضافرت العوامل الداخلية والخارجية على محاربة الحزب السوري القومي الاجتماعي. فكانت الاعتقالات والاضطهادات تترى وتحرك رجال الدين والمؤسسات الدينية لتسميم أفكار الشعب باختلاق التهم الباطلة وتأويل المبادئ والغايات القومية وشجعت في لبنان الأحزاب الدينية بقصد منع فكرة الوحدة القومية وقام "الوطنيون" في الشام ينادون بالحزب الواحد، حزب الكتلة الوطنية التي لم تخل من وطنية ولكنها لم تكن وليست حزباً وضع مبادئ قومية اجتماعية واقتصادية أو قام على مثل هذه المبادئ، بل أفراداً ذوي نفوذ اجتمعوا على بعض المطاليب الوطنية أو السياسية، التي لا تتناول نهضة ولا تقيم دولة وكان من نتائجها حصول المعاهدة وفقد لواء الاسكندرون وتعريض لواء الجزيرة العليا، بسبب فقد العوامل والروابط القومية الصحيحة.

....

يتبع


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021