إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

إلى غسّان تويني رسالة 2 ج 7

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1946-04-06

إقرأ ايضاً


واما قول فخري عن الزعيم انه (ملحد) فهو استنتاج أرعن، فضلاً عن أنه خيانة لمبدأ القومية الذي لا يجيز الطعن في أحد من أبناء الأمة الواحدة بسبب اعتقاده الخاص، يستند فخري معلوف، لرمي الزعيم بالالحاد، الى كتاب "نشوء الأمم" وبعض تعابيره العلمية المخالفة لمقررات التوراة في الوجود الانساني ونشوء النوع البشري وهذا الاستناد باطل لأنه يمكن المرء أن يكون مسلماً بحقائق المدرسة العلمية وأن يحتفظ لنفسه برأي خاص في تعليل الوجود ومصدره ومصيره، وفخري معلوف نفسه يصح أن يرمى الآن، بعد اعلان حماسه للمذهب الكاثوليكي، بتهمة الالحاد، حين يعلم في المدرسة أن الأرض تدور حول الشمس، لا الشمس حول الأرض وأن ايقاف يشوع بن نون الاسرائيلي الشمس ومنعه اياها عن المغيب الى أن يكون قد تم انتصار بني اسرائيل على المدينة الكنعانية التي جاؤوا يعتدون عليها هو خرافة لا تصدق مهما كان المرء مؤمناً بالخوارق "وبقداسة التوراة"، حتى ولا حين يقال أن ابن نون أوقف الأرض غن الدوران وعبر الكاتب عن ذلك بالقول بايقاف الشمس عن دورانها. والحقيقة ان ابن نون لم يوقف الشمس ولا القمر ولا الأرض وان حكمة الله يمكن ان تسير في الأرض من غير حاجة الى هذه الخوراق الشاذة. ونفي ايقاف ابن نون الشمس او الأرض عن دورانها لا يلزم النافي الالحاد وكذلك لا يلزم ان يكون (ملحداً) من لا يوافق على أن وجود الانسان حدث بخلق فرد ذكر سمي آدم وتكوين فرد انثى اخذ من ضلع لآدم في سباته وسمي حواء. ومهما يكن من الأمر فالزعيم لم يؤلف كتابه "نشوء الأمم" لمعالجة القضايا الفلسفية الدينية واعلان حكمه او رأيه الأخير فيها. فكل محاولة لتغيينرأي الزعيم الأخير في قضية الوجود والعدم وفروعها بقصد خاص وبالاستناد الى بعض تعابيره وآرائه واستنتاجاته في قضايا ومسائل أخرى هي محاولة مغرضة وتحامل منكر. وقول فخري معلوف انه لن ينتج خير من قيادة لا تقوم على المسيح يدل دلالة واضخةعلى سفول الدرك الذي انحط اليه تفكيره ومنطقه في شؤون الاجتماع والسياسة. وبالاستناد الى هذه النتيجة لا بد لي من التسليم بأن وجهة فخري معلوف في بحثه القضية الدينية هي أحط كتيراً من المستوى الفلسفي الراقي للفكر المنطلق من قيود الاصطلاح، فلا يستغرب أن تنشأ الشكوكفي نفوس كتيرين في صدد الدوافع او العوامل الحقيقية لانقلابه من دارس ومفكر في مسائل الاجتماع الانساني الكبرى الى "مؤمن" متحزب لبعض العقائد والمذاهب الاصطلاحية يريد تقرير شؤون الانسان الاجتماعية والسياسية والنفسية بالايمان بالافتراضات الدينية الاصطلاحية التي يسميها "حقائق" وبإحلال الايمان محل العقل والعلم والبرهان، وليس غريباً ان ينظر كثيرون بعين الشك والاستخفاف والاستهزاء بمن يحاول اليومعلى مستوى هذا العصر العلمي، شفاء المجانين بطرد "الارواح الشريرة" منهم بقوة الايمان كما فعل المسيح في الانجيل، لأن العقل العمومي اليوم يعلم بالاختبارات الطويلة انه اذا كان لمجنون شفاء فلن يكون ذلك بعرضه على قداسة البابا او على ناسك متعبد، بل بوضعه تحت عناية طبيب عالم بالأمراض النفسية واسبابها، قادر على معرفة ما هو قابل الشفاء منها وما هو غير قابل الشفاء، سواء أكان هذا الطبيب مؤمناً بإله اسرائيل أم بغيره أو غير مؤمن، او، على الأقل، بصرف النظر عن اعتقاد الطبيب الخاص في قضايا الغيب وفي قيمة "الكتاب المقدس" او "الكتب المقدسة" من حيث العلم ومن حيث الدين.

...

يتبع

صدر عن مكتب الزعيم، في 6 ابريل 1946 ولتحي سورية

خاتم وامضاء الزعيم


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2022