إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الصراع الفكري في الأدب السوري : من الظلمة إلى النور الجزء الخامس (2)

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1942-11-01

إقرأ ايضاً


إن من نتائج حصول نظرة فلسفية جديدة إلى الحياة والكون والفن، حدوث تغيير في مجرى الحياة ومظاهرها، وفي أغراضها القريبة والأخيرة، قبل كل شيء. وهذا ما حدث في سورية بوجود النظرة الفلسفية السورية القومية الاجتماعية، ليس فقط في ما تعلق بالأدب والفن، بل في ما اختص بالأعمال والأخلاق والمناقب.

اتفق لي أكثر من مرة أن سمعت هذا القول من منضمين إلى الحركة السورية القومية الاجتماعية مدركين: "لم نكن نعلم أي درك من الانحطاط الأخلاقي وضعف المناقب بلغ شبعنا، إلى أن دخلنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، الآن أصبحنا ندرك الفساد المتفشي في أمتنا وخطره على حياتها".

حصول النظرة الفلسفية الجديدة إلى الحياة والكون والفن يفتح آفاقا جديدة للفكر ومناحي جديدة للشعور كما قلت آنفا. وهنا نقطة الابتداء لطلب سياسة جديدة وأشكال سياسية جديدة ولفتح تاريخ أدب وفن جديدين. فالأدب والفن لا يمكن أن يتغيرا أو يتجددا إلا بنشوء نظرة فلسفية جديدة يتناولان قضاياها الكبرى، أي قضايا الحياة والكون والفن التي تشتمل عليها هذه النظرة.

قد يسأل سائل:" هل من الضروري أن يكون التجديد الأدبي خاصا بمواضيع أمة معينة فإذا تناول غيرها بطل أن يكون تجديدا وفقد قيمته الأدبية؟

"جوابي: كلا ليس من الضروري. فالقيمة الأدبية أو الفنية ليست في هوية أو "جنسية" الموضوع، بل في القضايا التي ينطوي عليها الموضوع وفي كيفية معالجة القضايا وفي النتائج الروحية الحاصلة من هذه المعالجة. أما ذاتية الموضوع وزمانه ومكانه فلها ناحية شعورية خاصة وتقل أهميتها أو تعظم على نسبة الغرض الخفي أو المعلن الذي يسوق الموضوع إليه. على أن الاتجاهات الفكرية والشعورية تتأثر بالموضوع، الذي إذا كان خاصا "كبنت يفتاح" تعرض لفقد كل مبرر عام ولأن يكون مخالفا أو مناقضا للمثل العليا التي يبغيها الشعب المكتوب له الموضوع وللخطط النفسية التي تبرز بها مواهبه الجديرة بالإعجاب والبقاء. "فبنت يفتاح" مثلا، تدخل في الأدب اليهودي الخاص أكثر مما تدخل في الأدب السوري، لأنها تتناول موضوعا يهوديا بحت تبقى أسبابه ونتائجه ضمن إطار المظاهر اليهودية وكذلك موحياته وجواذبه، خصوصا والشاعر قد نظم القصة ولم يحصل له الوعي القومي ولم يدرك النظرة الجديدة إلى الحياة.

إن الاعتماد على المواضيع الغربية لا ينشىء أدبا شخصيا لمجتمع له خصائصه التي يمكن أن تضاف إلى مجموعة الآداب العالمية ووحدات خصائصها. إنه ليبرر تناول بعض المواضيع الأجنبية، بعد نشوء الأدب القومي أو الخاص على نظرة إلى الحياة والكون والفن واضحة. فيكون تناول تلك المواضيع بهذه النظرة أو بهذا الوعي الذي له خصائصه فيكسبها من خصائصه ما يضيف إليه ألوانا وأشكالا متميزة. وفي هذه الحالة يجب أن تكون تلك المواضيع ذات أهمية خارقة، تاريخية أو حقوقية أو إنسانية، قابلة الاشتراك بين الشعوب أو بين بعضها. فشلر الف "عذراء ارليانس (ارليان)" في جان دارك. ولكن ليست هذه الرواية الانتاج الذي أعطى شلر مقامه الأدبي. وهي ليست سوى جزء يسير مما كتب شلر. وأهم ماكتب شلر، على رأي جمهور نقاده، هو "حرب الثلاثين سنة" في الحرب الشديدة التي جرت في ألمانيا بين الكاثوليك والبروتستنت. فالموضوع ألماني صميم وقد كتب فيه شلر نثرا، ونظم قصيدتين أو ملحمتين عاليتين جدا، الواحدة في بطل الكاثوليك ولنشتين والثاني في البروتستانت فستاف أدلف، ومع أن هذا الأخير هو ملك أسوج فقد تدخل في شؤون النزاع الديني الألماني ودخل في تاريخ ألمانية. والموضوع وسياقه أبرزا شاعرية ممتازة وجدت نفسها في بيئتها فوافق ذلك المثل البسيط (رب البيت أدرى بالذي فيه). ففي وصف ولنشتين، مثلا، تظهر صورة حية ذات رواء نادر. وأتمنى أن تكون صورة أبطال سورية في قصائد شعرائها أبهى سناء من قصيدة شلر في ولنشتين وجديرة مثلها باحتلال مركز عالمي ممتاز.

وهذه "عبقر" لشفيق معلوف. هي أيضا قصيدة سورية في موضوع غريب. وسأتناولها بتشريح لم يمكن أن أتناول به "بنت يفتاح" لأن تلك قد أصبحت أمامي بفضل أحد المعارف.

لا شك عندي في أن عباس محمود العقاد لا يجد سببا للتذمر من مظهر الكتاب الذي طبعت فيه القصيدة. فورقه صقيل وأصفر يريح العينين. وصفحاته كلها ذات طراز ولكل نشيد من أناشيد القصيدة صورة رمزية من رسم فنان إيطالي.

موضوع القصيدة عبقر العربية التقليدية وهي "قرية تسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل". وقد أراد الشاعر أن يقوم بسفرة معراجية أو معرية أو دانتية إلى عبقر. وكما سار محمد بصحبة جبريل إلى الجحيم والسماء فتعرف إليها وكما فعل الشاعر السوري الخالد أبو العلاء المعري، وكما فعل شبه فعله دانتي الغياري في " ديوينه كميديه"، كذلك سار شفيق معلوف صحبة شيطان شعره إلى عبقر.

لماذا اختار شفيق معلوف "عبقر" موضوعا لشعره؟ لا أظن إلا أنه أحب "الابتكار" وبدافع أن يقلد من غيره ضمن نطاق أدب اللغة العربية، إذ ليس لموضوع القصيدة، أي لعبقر، أية قضية نفسية أو فلسفية عامة كالتي للجحيم والسماء. وهذا الموضوع مجهول في سورية إلا عند الذين أكبوا على دراسة التقاليد والخرافات العربية كالمستشرقين ومن جرى مجراهم. وصوره الأصلية هي صور خرافات وأوهام تلازم الجماعات البشرية المكتنفة نفوسها ظلمة الجهل والغفلة والوحشة. فخيالاتها غرائب لا منطقية ولا تسلسل فلسفي لها، كظهور الجن وركوبها الأرنب والظبي واليربوع والحية وغيرها، وكمخاطبة الجن وغير ذلك، وكعجائب الكهان الذين يولد بعضهم بلا عظام وبعضهم نصف إنسان. وهذا النوع من الخرافات لا مغزى له غير ما يدل عليه من حالة الأقوام التي تمارسه. وعلى عكس ذلك الأساطير الراقية ذات الصبغة الفلسفية المتناولة قضايا الحياة الروحية والمادية، الملازمة للجماعات البشرية التي أظهرت استعدادا نفسيا عاليا وجعلت أساطيرها ذات مغزى في الحياة وفي الممات، كالأساطير السورية التي أثرت تأثيرا كبيرا في الأساطير الأغريكية وساعدت على نشوء أبدع الشعر الكلاسيكي وأسمى التفكير الفلسفي. ولا بد هنا من تصحيح الاعتقاد الشائع أن الشعر الكلاسيكي يبتدئ بهوميروس، إنه يبتدئ، مئات من السنين قبل إلياذة هوميروس، بقصيدة (طافون) في سورية، في رأس شمرا، التي يرجح أنها (أوغاريت) القديمة، كما أظهرت التنقيبات الجديدة بين سنة 1929 وسنة 1932 لم يتناول ناظم (عبقر) هذا الموضوع العربي بقصد تصوير حالة العرب النفسية في خرافاتها وتخيلاتها وهي تغدو وتروح بين كثبان الرمال وفي مفاوز الصحراء وسباسبها ووسط انجادها ووهادها، بل كان قصده أن يجد في تلك الصورة الأولية، التي منشأها مخاوف الجهل وهواجس الاضطراب تجاه الخفاء، مغازي الأساطير العليا، الراسمة لقضايا الحياة الإنسانية ومسائلها النفسية الكبرى رموزا فلسفية في غاية الدقة من التمعن وقوة الملاحظة المتنبهة بالاستعداد الذاتي والاتجاه الدال على طموح نفسي عظيم إلى إدراك كنه الحياة والوجود والبقاء والفناء والأغراض العظمى من الوجود الإنساني، مما هو من شأن الجماعات الآخذة بأسباب الرقي الفكري. فكان قصد الشاعر أعظم وأعلى من الأسباب التي أراد بلوغه بها والنتيجة الأخيرة التي وصل إليها ناظم (عبقر) ليست من النتائج المسعدة التي يرغب فيها الإدراك العالي. حاول الشاعر أن يرقى بالخرافات العربية إلى مرتبة الأساطير الفلسفية فنزل بفلسفة الأساطير إلى حالة لا منطقية.

لعل أعظم مدح لشاعرية شفيق معلوف أنه حاول أن يربط جميع الأوهام العربية التقليدية في عبقر والجن والكهانة بخيط من الفكر والشعور يتعلق بموضوع من أهم المواضيع الإنسانية: الحب. لا أظن أحدا سبق شفيق معلوف إلى هذه المحاولة ولا أعتقد أن أحدا سيدركه في مثلها. إنها ابتكار ولكني لا أتمنى أن يجد مقلدين كثيرين في سورية.

لم يكن شفيق معلوف محتاجا إلى هذه السياحة الطويلة إلى عبقر ليظهر أنه شاعر في الوصف الروائي. ولم يكن محتاجا إليها عبَّارة ليصل إلى تمجيد الحب الفاني الذي يتغذى بدم شرايين الشباب وينمو بحرارة أجساد الفتوة، ثم يجف مع جفاف الشرايين ويتقلص بتناقص الحرارة ويفنى بفناء الأجساد.

تمتاز "عبقر" على "بنت يفتاح" وعلى كل ما وقع عليه نظري في الشعر السوري والمصري والعربي القديم والحديث، باستثناء إنتاج الشاعر السوري الكبير أبي العلاء المعري، بأنها شيء مركب بإبداع المخيلة التي أنشأت فصوله و"مؤلف" بعناية اشترك في تأليفه الفكر والعقل مع الشعور، وبأنها محاولة مركبة تدل على مؤهلات الناظم للصعود فوق العواطف والانفعالات العارضة أو الفطرية ولتناول المواضيع الإنسانية المتعلقة بصفات الإنسان الجوهرية الباقية، تمتاز بأنها خيالية وبأن الخيال فيها مربوط بالعقل، وبأن الفكر لم يهمل فيها لتترك العاطفة على سجيتها.

هذه حقائق الشاعرية الكبرى في "عبقر". ولكن يلاحظ في هذه الشاعرية الخلو من النظرة الفلسفية إلى الحياة والكون والفن القادرة على التأسيس أو البناء لحياة أسعد حالا وأبقى مآلا. واعتقد أن الخلو من هذه النظرة هو السبب الذي حمل الشاعر على دفن شاعريته في تتبع الخيالات والخرافات العربية الخالية من المغزى الفلسفي أو من سحر الجمال، ومعاناة استخراج بعض الرموز والمغازي من جميع تلك الاستعراضات الغربية، من ركوب ظهر الشيطان إلى ذكر عرافة عبقر إلى عبقر بذاتها، كما يتصورها الشاعر، إلى "مراكب الجن"، إلى الجن، إلى الكاهنين سطيح وشق، وغير ذلك من أضغاث الأوهام التي لا تجد فيها أي تعبير أو مغزى فلسفي يصلح لتوسيع أفق النفس في الحياة ومراميها. ولذلك أجد "عبقر" خالية إلا من استعراض الخرافات الشبحية واعتقادات أولية بالية في "حديث العرافة" وتمجيد للحب المتلظي في الشفاه، وكل ذلك بأسلوب شعري جميل جزلت "معانيه" ولطفت ديباجته وحلت رقته، ولكنه لا يوجد في النفس غير لذة تشبه اللذة التي تورثها خمر جيدة تسعد باحتسائها وتثمل بدبيبها وتلتذ بذكراها ولا شيء وراء ذلك. ومع هذا ففي "عبقر" أبيات فيها لمحات أو لمعات نفسية تكاد تصل إلى الثورة الروحية كقوله:

ما الفرق في نومي وفي يقظتي *** وكل ما في يقظتي رؤى؟

في "نشيد الكاهن سطيح" وفي "حديث الكاهن شق" يجد الباحث محاولة للاقتراب من الفلسفة والفلسفة الاجتماعية. ولكن ليس في هذا الاقتراب غير مجاراة الاعتقادات القديمة كقوله على لسان سطيح:

والخلق من حمقى ومن أغبياء

يجرون كالعميان خلف القدر

وفوقهم يلمع سيف القضاء

وتحتهم تفغر فاها الحفر.

وكقوله على لسان شق:

ما ضرني والواحد السرمد

لم يحب جسمي بيدين اثنتين

مازال للقضاء فوقي يد

فليس بي من حاجة لليدين

ولكنه في "حديث شق" يخرج إلى تأملات اجتماعية بعضها ذو صبغة مناقبية متفقة مع خطط التفكير السوري كقوله:

شذب مني الأغصن الفاسدة *** فصلحت بقيتي الباقية

هل تنفع اليدان والواحدة *** تهدم ما تشيده الثانية

وكقوله:

وأن قلبا بعضه يشعر

وبعضه كأنه الجلمد

حسبي منه نصفه النير

لا كان قلب نصفه أسود!

فالبيتان الأخيران والبيت السابق لهما، هما من أجمل وأسمى التعابير الشعرية في حيز من الفكر صالح لتثبيت قواعد الاجتماع والعمران ولتقوية المناقب الضعيفة.

أتناول أخيرا الغاية من "عبقر" - الحب.

الصورة التي يرسمها شفيق معلوف للحب ليست في "عبقر" أرقى منها في "الأحلام" إلا قليلا. إنه الحب الجاهلي أو البربري أو الفطري. إنه الحب الذي لم يروّضه التمدن ولم تقوّمه الثقافة ولم ترتفع به النفس. في "أغنية الجنية" يظن المدقق" بادئ بدء، أن الشاعر يحاول تصوير ميول الجن وشهواتها ليخرج من ذلك إلى فكرة فلسفية في الحب ومغزاه ولكن ختام القصيدة "همس الجماجم" العبقرية، يثبت أن صورة الحب التي يراها الشاعر هي صورة الضم والتقبيل وارتجاف الأضلع وطلب الأجساد الأجساد. والشاعر يتدرج منذ البدء نحو هذه الغاية أو هذا المثال. ففي تصويره "أميرة الجن" يكني عن الحب الذي يرمي إليه بقوله:

مست بروح ليس من عبقر

غادرها غرقى ببحرانها

فكأنه يريد أن يقول أن روح الإنس دخل في جسم أميرة الجن فجلب إليها أماني الإنسان وتصوراته فإذا هي الشهوات الجسدية الملحة:

ويحي! من يشبع في النهم؟

أكلما استلقت على معصمي

روح، فقربت إليها فمي

تملصت... فلم أقبل ولم

أضم إلا عدما في عدم؟

ويستطرد الشاعر، مصورا عالم الأنس، فيقول:

في العالم الآخر حيث الأرج

يجاذب الأنفس أهواءها

متى تلظت شهوة في المهج

لم تعدم الأجساد اطفاءها.

ما فيه غير الحب ملء الفضاء،

ملء الثرى، في الغاب، في ظله،

فوق الجبال الناطحات السما،

في الماء، في كيانه كله..

هذه الصورة صورة الحب التي يراها الشاعر في عالم الأنس فيرسمها في "أغنية الجنية". وانظر كيف يتابع الشاعر في هذا النشيد وصف الحب:

من لي بحب نوره ينبلج

من شرر محتدم في المقل؟

من لي بثغر لاهب تنفرج

ثغرته عن شعلات القبل؟

من لي بذي صدر خفوق ألج

في صدره وأن يكن يختلج

لعاصف الموت اختلاج الشعل

ما نفع روح خالد عشت فيه

ما زلت لم أحضن ولم احتضن

ينتقل الشاعر من الجن إلى "العبقريين" وعني بهم الشعراء فيرى مثاويهم ويسمع همس جماجمهم فلا ترى فرقا بين ذكرياتهم وأماني الجنيات. وهاك ختام الرواية وفيه غايتها الأخيرة ومثالها الأعلى:

تالله لا الأصنام *** ولا الخرافات

تهز منا العظام ونحن أموات

تلاشت الأوهام

وأهلها ماتوا

لكن من يهز منا الرفات

فهو الذي كل أماني الحياة

يغفو على صدره

وكل ما في الأرض من ذكريات

يغفو على صدره

..........

لا تستطيب النجوم غير تهاليله

وليس تبكي الغيوم في غير منديله

.........

ذاك هو الحب لصيق الثرى

ما لجناحي عزمه نهض

خصوا به الجنة وهو الذي

مضجعه القتاد والقض

والحب في الجنة ما شأنه

ولا أذى فيها ولا بغض

القوة للنار وإن ارمضت

أقدامه المواطئ الرمض

وليتلقفه شواظ اللظى

وليلتهم بعضه البعض

فالأرض إن كانت جحيما له

وكأن فيها تهنأ الأرض

هذا هو كل مرمى القصيدة. الصورة الشعرية رائعة ولكن التصور المثالي ساذج. ويمكن أن ينعت بالجاهلي أو الوحشي. فالحب، كما يصوره الشاعر، هو نزعة بيولوجية بكل ما فيها من ميول وأشواق جسدية، لا غاية نفسية مثالية تتخذ من الغرض البيولوجي سلما لبلوغ ذروة مثالها الأعلى حيث تنعتق النفس من قيود حاجة بقاء النوع ولذائذ أغراضه ويشاد بناء نفسي شامخ لحياة أجود، وحيث يصير مطلب الحب السعادة الإنسانية الاجتماعية الكبرى. فيكون الحب اتحاد نفوس. ولا يكون اعتناق الأجساد غير واسطة لتعانق النفوس المصممة على الوقوف معا والسقوط معا من أجل تحقيق المطلب الأعلى، في جهاد ضد الفساد والرذائل، ولنصرة الحق الكلي والعدل الكلي والجمال الكلي والحب الكلي ولرفض اللذات الجسدية غاية في ذاتها، التي هي أعظم مصدر للأذى والبغض والعداوات الصغيرة، اللئيمة، الحقيرة، التي لا ترى في الكون غير صغرها ولؤمها وحقارتها.


"الزوبعة"، العدد 55، في 1 نوفمبر 1942.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021