إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

يا من غفى وصحى ..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2007-12-09

الارشيف

ليست كوابيس النوم , ولا أزيزالرصاص , ولا المفخخات, ولا الاقتتال الطائفي , ولا الغيرة التي انعدمت فيكم قبل أن تغفوا ولا.. ولا.. ما أيقظكم من غفوتكم . ألشيئ الوحيد هو أنكم , بعتم بالرخيص أنفسكم , وما استحق أكثر سعركم , بعد أن خنتم وساومتم , ومن الوطنية تجردتم , ومع الخزي والعار تكيفتم , ولشعبٍ في المحنة تركتم , والى البيت الأسود توجهتم , وقبلة لكم منه جعلتم . فما أخس فعلتكم , وما أبخس قيمتكم , وما أنكد صحوتكم .

من أدغال كينيا خرج الناس بمثل يقول : اذا اتحد القطيع لا تهاجمه الأسود ..

لقد نجحت الولايات الصهيونية المتحدة في استقطاب عدد من الدول وتحييد دول أخرى لشن عدوانها على العراق عام1991, واستطاعت فرض حصار جائر على الشعب, وتمكنت من خداع وتضليل الرأي العام لتبرير حربها من جديد لاسقاط النظام في 2003 . ولا تزال قواتها جاثمة على أرضنا لضمان تمرير ارادة أغبياء السياسة في البيت الأسود, الهادفة الى تكبيل العراق عسكريا واقتصاديا وسياسيا بعقود يوقعها لهم أعوان الاحتلال في بلدية المنطقة الجرباء, تنتهي صلاحيتها بانتهاء عملية افراغه من الثروات.. وما كان لهذا أن يحصل لولا أنكم رقدتم , وبغطاء العدو تدثرتم , وبرشوة الكاوبوي تنعمتم , وعلى الولاء له تعاهدتم , وعن " صحوة عشائر" أعلنتم .

وإن فرحتم بغنيمة يومكم , فبئس ما سيحمله غدكم , حيث الاحتلال لن ينفعكم , ولن تجدوا من يعذركم , وحتى المزابل لن تقبلكم , فأي مصير ينتظركم ؟

يدافع ألنمل عـن مستعمرته, والنحل عن خليته, والطيـرعن عـشه, والفأر عن جحـره, والأسـد عـن عـرينـه. إلا أنتم أيتها الحثالة, يا معشر الخبث والنذالة, في مجالس العاروالعمالة, فقد تخاذلتم بصلف وناورتم , ومن الدفاع عن الوطن تهربتم , وغدا سيسأل الأحفاد أين كنتم , وبأي حق لمستقبلهم بعتم ؟

كان حريا أن تردوا كيد العدى, وأن تبذلوا النفيس للوطن فدى, بعد أن جاوز الظالمون المدى. وكان لزاما عليكم أن تتوحدوا وتوحدوا الجهود في صحوة الوقوف الرجولي من أجل طرد الغزاة, لا أن تكونواعبيدا للدولارات. فهل يعقل أن دماء المليون شهيد وملايين المهجرين وتيتم الأطفال وقتل العلماء وتصفية أبطال الجيش العراقي وتدميرأعمدة البناء الاقتصادي والاجتماعي لم يحرك فيكم ساكنا ؟ أما في عبث بعض المعممين,الدخلاء على الوطنية والدين, والمطيعين لا لله بل لقادة المحتلين ما يكفي لوضعهم في أسفل السافلين. ؟ أم أنكم واياهم نفس الملاعين ؟

وعلى النقيض منكم تماما, طالب رؤساء العشائر النشامى في البصرة برحيل القوات الغازية بأسرع وقت, واعلنوا عن رفضهم لفدرالية العصابات, ولقانون نهب النفط والثروات, فكانوا نعم الزلِم وخيرالرجالات. وهؤلاء هم الوجه المشرق والمشرف للعراق وشعبه, ويستحقون الحب والود والاحترام , وهم أحفاد أشراف قوم كرام , ولهم عن بعدٍ ألف ألف سلام ..

لقد كان الاحتلال امتحانا صعبا للجميع وكان الأصعب منه نسبة الفشل الذريع للقوى والأحزاب السياسية والدينية فيه. فقد تبين أنها لم تكن مستعدة ولا مهيأة لاجتيازه وحسب, بل كانت منشغلة في تصفية الحسابات والانتقام وانتهاز الفرص. وسيسجل التاريخ في صفحات سوداء سطور الجريمة النكراء, التي ارتكبتها القيادات السياسية والدينية ودورها

المخزي في التعاون السافر مع الاحتلال.وسيكتب بأحرف من ذهب لكل لمناضلين,الذين أتقنوا لغة السلاح والقلم وتصدوا للمؤامرة الصهيو- أمريكية على العراق في سوح القتال وفي كتابات الرفض الوطني للاحتلال وأعوانه .

ليس غريبا, بل هو أمرٌ مُسَلـّم ,أن يخون تيسٌ مُعَمَم وأن ينحرف مثقف مُهندم , ولكن ما لم يَعُد يُفهم , كيف لشيوعي بالردة يبصم , وكيف في تحالف قذر يقحم , وهو الذي عرفته كل الأمم , باصالة القول والفعل والقيم .. وكيف يلج في عملية سياسية, معروفة للناس أهدافها الأساسية ؟ فهل هكذا علمتنا الشيوعية, وما آمنت به أفكارالأممية ؟ وهل بهذا الخلاص حقا من الامبريالية .؟

ما أعظم الخطب يا عراق , وما أكثر الكذب والنفاق , حول حرية وتحريـر وانعتاق , وعن عهد جديد وانبثاق , ودم الأحرار يهدر ويراق , في هذا الشارع وذاك الزقاق , وأهلك مُهَجّرين في كل البقاع , والبعض قد فكر بمُرالطلاق , فلا عودة تنتظرهم ولا رفاق, ولكنك تظل شامخا يا عراق, وإن وقع الرقيع ألف اتفاق , فما لنا وللغزاة من وفاق, وهم الخاسرون في هذا السباق ..



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017