إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

علماء وجهلاء وحمقى ..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2009-10-02

الارشيف

قيل اذا يعلم المرء ويعلم أنه يعلم فهو عالم, واذا يعلم ولا يعلم أنه يعلم فهو غافل, واذا لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فهو جاهل, واذا لا يعلم ويظن أنه يعلم فهو أحمق.. الأول إتبَعوه, والثاني ذكِّروه, والثالث عَلموه, أما الرابع فاجتنبوه.

كتب أحد الأخوة الأفاضل تعقيبا قيما على مقال ( بعثيون وشيوعيون لا يتعظون ) :

أعجبني كثيرا ما ورد في مقالك الأخير,فقد كنت وكما انت دوما رائعا في التحليل ودقيقا في التشخيص فيما يتعلق بالمواقف والسبيل الذي اتبعته قيادات البعث السابقة واللاحقة في علاقتها مع القوى السياسية الوطنية المختلفة وخاصة الشيوعيين وما أقترفته بحق الشعب والوطن من جرائم وما حل بالوطن من دمار وعار وما اصاب رفاقهم من ظلم وتعسف وقسوة وذلك فضلا عن سوء الفهم وضحالة التفكير وسذاجة الرأي, وهو ما أوصل الحزب والعراق الى الحالة الحاضرة, وهي ليست بحاجة للتوضيح لكل ذي رأي . ولكن لي هنا بعض الملاحظات لكوني احد اعضاء هذا الحزب سابقا مما يجعلني قادرا على اعطاء رأي قد يكون مفيدا: يبدو لي أننا كعراقيين لا يمكن ان نخرج عن القالب النفسي والاطار الوجداني الذي نشأنا فيه والعقلية التي ما انفكت تحكم سلوكنا الاجتماعي عبر تاريخنا الطويل مما جعلنا نعيش العقد النفسية ذاتها التي كانت ومازالت تعبرعن نفسها بالنزوع نحو التسلط وحب الذات واستخدام العنف وجميع اشكال وانماط القسوة والتعسف والظلم لفرض رأينا ودفع الآخرين للرضوخ لما نرى والسيرعلى ما نرسمه لهم من طريق وان كان فيه الهلاك. ولا اريد ان استرسل في هذا لقناعتي بانك تدركه اكثر مني. الجانب الآخر يتعلق بالحزب الذي كان يسمى حزب البعث العربي الاشتراكي يوم أن انتمينا اليه وانتمى من قبلنا والذي كان يمثل لنا الامل في قيادة الامة نحو وحدتها ونهضتها لقد تحولت هذه المنظمة الفكرية السياسية من النضال من اجل الشعب والامة الى القوة المدمرة بيد القائد والمحيطين به ممن رضي هو عنهم للمحافظة على بقائه وادامة تسلطه ودفع الشعب بالقوة والاكراه للخضوع لحكمه وتقبل زعامته و(عدالته ) وان كانت في قتل الاب واغتيال الأخ وذبح الصديق لمجرد أنه قد هز رأسه اعتراضا أو للتعبير خلسة عن عدم الرضا. وهكذا قبلنا بتدمير البلد لارضاء القائد وصبرنا على سنوات الجدب والجوع والحرمان والألم لأن القائد كان يرى في ذلك طهارة لنفوسنا ولأن فيه دروسا تربوية نحن بحاجة ماسة لها حسب نظرية القائد التي لا تخيب لقد تحولت نظريات الحزب وافكاره والتي هي حصيلة جمعية لما ساهم به المفكرون البعثيون عبر مسيرة الحزب السابقة لظهور مهدي الحزب المنتظر وزعيم الامة الموعود الذي عبر عنه مؤسس الحزب بأنه "هبة البعث للأمة " ولم يعد يوجد في قيادات الحزب لا من الخط الأول ولا الثاني من يرى غير ذلك أو من يجرؤ حتى على التفكير في غيره. ولم تعد قواعد الحزب قادرة على الوقوف للانتباه لما هي فيه واتخاذ الموقف المناسب تجاهه لأنها خائفة حتى من نفسها ولأنها غير قادرة على التفكير الا بكيفية تجنب غضب القائد وباتت تتلقى وصايا القائد النبي الجديد وعليها ان تحفظها وترددها بغباء ومن دون تمعن. ولقد وصلت جماهير الحزب وقياداته الفرعية الى حالة الترقب والانتظار لهجوم الغزاة لا من اجل صد العدوان والدفاع عن الوطن وانما لتسليم مقراتها والاختباء بعيدا لان اعتقدت أن في ذلك الخلاص الوحيد من وصايا القائد وخدمته. أما الآن فأن قيادة الحزب الحالية تحاول التوجه بالحزب نحو مرحلة جديدة تتجاوز فيها اخطاء الماضي ولكنها حسب اعتقادي لا يمكنها النجاح في ذلك بسبب التراث الكثيف المؤلم والدامي وعدم امكانية تغيير كوادر الحزب القديمة نفسيا ولا فكريا وعدم استعدادها لذلك وابتعاد جماهير الحزب عن نهجه وعدم تقبل ابناء الشعب لفكرة الحكم باسلوب الحزب وان تغير بنسبة كبيرة . والذي اعرفه ان قيادة الحزب الحالية مستعدة لأن تغير نهجها من اجل كسب ثقة الجماهير معولة كثيرا على اخطاء الاغبياء الحاكمين الآن والمصائب التي جرها الأحتلال على الشعب والبلد متجاهلين أنهم كانوا السبب الرئيس في هذا الاحتلال والخراب والمصائب.... اما ذلك الكاتب اوالسفير البعثي السابق فيكفي أن أقول انه كان تافها وسيبقى كذلك فهو لايستطيع ان يخرج من جدران مدرسة القائد النبي السطحية الخائبة بحيث اصبح عبئا على قيادة الحزب الحالية وباتت تتحرج من كتاباته فلا تلق اليه بالا لانه انما يعبر عن نفسه والخائبين امثاله.... بالنسبة للحزب الشيوعي الحالي فانت اعرف مني بحاله يكفي ان اقول انه بوضعه الحالي لا لون له ولا طعم ولا رائحة ...وفي كل ما اصبنا فيه كشعب وبلد وحزبيين نقول لا حول ولا قوة الا بالله. وعلينا ان نواصل نضالنا وسعينا من اجل التغيير وتأمين مستلزماته واملنا في ذلك وعي الناس لما هم فيه.

شكري الجزيل, واعتذر للاطالة التي ارجو ان يتسع صدرك الكريم لها .

أخوك .......

25.09.2009


إنه نموذج رائع ودليل قاطع على سداد فكر ورجاحة عقل أحد أعضاء حزب البعث سابقا, وتأكيد على ان فجوة الخلافات بين حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي لم يحدثها هذا البعثي أو ذاك الشيوعي, بل أوجدها وعمقها جهل وحماقة بعض القيادات في كلا الحزبين لأسباب تناولها المقال وأكدها التعقيب عليه.

يقول المثل : لا تجادل الأحمق فقد يخطأ الناس في التفريق بينكما.

لا يزال الجهل والحماقة ينخران أدمغة بعض البعثيين والشيوعيين رغم ما خلفته عقود التناحر والتنافر البغيضة وحدوث العدوان الآثم, والاحتلال الغاشم, لأرض الملاحم . وقد سأم الشعب وعيد وتهديد بعض مرضى النفوس والعقول من البعثيين بشن حروب جديدة ودقهم طبول معارك تسقيط غبية وخاسرة مع مَن هم أفضل وأشجع وأرفع شأنا منهم. أما شركة حميد مجيد, ومدير مبيعاتها مفيد, فتحالفت كما تريد, مع أمريكان اناكيد, وأعوان لهم وعبيد, وتسعى لتحقيق المزيد, فيا له من نهج بليد, في عراقهم الجديد, حيث لا وطن حر, ولا شعب سعيد...

لا أجد ما هو أبلغ وأدل من خاتمه التعقيب المعبرة وفي كل ما أصبنا فيه كشعب وبلد وحزبيين نقول لا حول ولا قوة الا بالله . وعلينا ان نواصل نضالنا وسعينا من أجل التغيير وتأمين مستلزماته, وأملنا في ذلك وعي الناس لما هم فيه.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017